تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الماء الجاري وهو النابع السائل على وجه الأرض فوقها أو تحتها كالقنوات ( 1 ) لا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغير ، سواء كان كرا أو أقل ( 2 ) .
شرح
( 1 ) قد وقع الكلام بينهم في تحقيق معنى الماء الجاري ، فاعتبر المشهور في مدلوله النبع من المادة والسيلان ، واكتفى بعضهم بالأول ، وبعضهم بالثاني . ويمكن أن يعترض على المشهور بأن الجريان - الذي هو المبدأ الاشتقاقي للجاري - إن أخذ بنحو الفعلية فلا بأس باعتبار السيلان ، ولكن لا موجب لاعتبار النبع . وإن أخذ بنحو الشأنية فالأمر على العكس . فاعتبار الأمرين معا بلا موجب . إلا أن هذا إنما يتجه إذا لم يكن المشهور يدعى حمل الجريان على الفعلية ، واستفادة النبع من مجموع جملة " الماء الجاري " باعتبار معهودية انقسام الماء إلى الراكد والجاري . والتحقيق : أن الكلام عن مدلول الماء الجاري إن كان بدافع تشخيص المعنى الظاهر من العبارة في نفسها فلا أثر لذلك كما هو واضح ، وإن كان بدافع تشخيص موضوع الحكم بالاعتصام وغيره من الأحكام التي لا إشكال في ثبوتها للماء الجاري في الجملة ، فلا بد - تحقيقا لذلك - من ملاحظة ما هو العنوان المأخوذ في موضوع كل دليل من أدلة تلك الأحكام ، وتشخيص ما هو المفهوم منه عرفا بضم سائر الخصوصيات الدخيلة في تشخيصه بما فيها مناسبات الحكم والموضوع . فقد يكون المتحصل منه عرفا في دليل حكم غير المتحصل منه عرفا في دليل حكم آخر ، لاختلاف المناسبات العرفية الارتكازية لكل من الحكمين . ( 2 ) لا إشكال في اعتصام الجاري البالغ كرا ، لأن الكربة بنفسها