الماء الجاري
وهو النابع السائل على وجه الأرض فوقها أو تحتها
كالقنوات ( 1 ) لا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغير ، سواء كان
كرا أو أقل ( 2 ) .
شرح
( 1 ) قد وقع الكلام بينهم في تحقيق معنى الماء الجاري ، فاعتبر المشهور
في مدلوله النبع من المادة والسيلان ، واكتفى بعضهم بالأول ، وبعضهم
بالثاني .
ويمكن أن يعترض على المشهور بأن الجريان - الذي هو المبدأ
الاشتقاقي للجاري - إن أخذ بنحو الفعلية فلا بأس باعتبار السيلان ، ولكن
لا موجب لاعتبار النبع . وإن أخذ بنحو الشأنية فالأمر على العكس . فاعتبار
الأمرين معا بلا موجب . إلا أن هذا إنما يتجه إذا لم يكن المشهور يدعى
حمل الجريان على الفعلية ، واستفادة النبع من مجموع جملة " الماء الجاري "
باعتبار معهودية انقسام الماء إلى الراكد والجاري .
والتحقيق : أن الكلام عن مدلول الماء الجاري إن كان بدافع تشخيص
المعنى الظاهر من العبارة في نفسها فلا أثر لذلك كما هو واضح ، وإن كان
بدافع تشخيص موضوع الحكم بالاعتصام وغيره من الأحكام التي لا إشكال
في ثبوتها للماء الجاري في الجملة ، فلا بد - تحقيقا لذلك - من ملاحظة ما هو
العنوان المأخوذ في موضوع كل دليل من أدلة تلك الأحكام ، وتشخيص
ما هو المفهوم منه عرفا بضم سائر الخصوصيات الدخيلة في تشخيصه بما فيها
مناسبات الحكم والموضوع . فقد يكون المتحصل منه عرفا في دليل حكم
غير المتحصل منه عرفا في دليل حكم آخر ، لاختلاف المناسبات العرفية
الارتكازية لكل من الحكمين .
( 2 ) لا إشكال في اعتصام الجاري البالغ كرا ، لأن الكربة بنفسها