شرح
وهذا التقريب تام إذا جدنا مرجعا فوقانيا من هذا القليل ، ولكن
الكلام في وجوده ، لأن وجود ما يدل على انفعال الماء الشامل باطلاقه
للقليل والكثير قد يكون توفرا في كثير من الروايات ، ولكن الغالب
فيها فرض أنحاء من الملاقاة التي لا تستلزم التغير عادة . فتكون مختصة
موردا بالملاقاة المجردة عن التغير ، وبهذا لا تصلح أن تكون مرجعا في المقام .
وذلك من قبيل ما جاء في رواية عما : سئل عن ماء شربت منه الدجاجة ؟
قال : إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب ( 1 ) فإن من المعلوم
أن القذر الذي يقع على منقار الدجاجة لا يوجب التغير عادة .
نعم . قد يدعى توفر شروط ذلك المرجع الفوقاني في رواية علي بن
جعفر التي نقلها صاحب الوسائل عن كتابه ، قال : سألته عن جرة ماء
فيه ألف رطل وقع فيه أوقية بول هل يصلح شربه أو الوضوء منه ؟ قال :
لا يصلح ( 2 ) فإن كلمة " الرطل " لما كانت مجملة ومرددة بين العراقي وغيره
فينعقد لجواب الإمام إطلاق بملاك ترك الاستفصال يقتضي أن الماء البالغ
ألف رطل - سواء كان بالأرطال العراقية أو بغيرها - يخرج عن الصلاحية
بوقوع أوقية بول فيه ، وبهذا يصبح الموضوع شاملا للقليل والكثير ، لأن
ألف رطل بالعراقي قليل وألف رطل بالمكي أوالمدني كثير ، بناءا على
المفروغية عن أن الكر هو ألف ومائتا رطل بالعراقي ، كما أن وقوع أوقية
من البول مناسب لكل من حالة التغير وحالة عدم التغير ، وهذا يعني أن
الرواية تحقق شروط المرجع الفوقاني ، لأنها تدل على انفعال الماء بملاقاة
البول ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، وسواء تغير أو لم يتغير ، وخرج عن
هذا الاطلاق مادة الافتراق لدليل اعتصام الكر ، أي الكثير عن ملاقاته
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 4 من أبواب الأسئار حديث - 3 - .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب الماء المطلق حديث - 16 - .