تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
وهذا التقريب تام إذا جدنا مرجعا فوقانيا من هذا القليل ، ولكن الكلام في وجوده ، لأن وجود ما يدل على انفعال الماء الشامل باطلاقه للقليل والكثير قد يكون توفرا في كثير من الروايات ، ولكن الغالب فيها فرض أنحاء من الملاقاة التي لا تستلزم التغير عادة . فتكون مختصة موردا بالملاقاة المجردة عن التغير ، وبهذا لا تصلح أن تكون مرجعا في المقام . وذلك من قبيل ما جاء في رواية عما : سئل عن ماء شربت منه الدجاجة ؟ قال : إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب ( 1 ) فإن من المعلوم أن القذر الذي يقع على منقار الدجاجة لا يوجب التغير عادة . نعم . قد يدعى توفر شروط ذلك المرجع الفوقاني في رواية علي بن جعفر التي نقلها صاحب الوسائل عن كتابه ، قال : سألته عن جرة ماء فيه ألف رطل وقع فيه أوقية بول هل يصلح شربه أو الوضوء منه ؟ قال : لا يصلح ( 2 ) فإن كلمة " الرطل " لما كانت مجملة ومرددة بين العراقي وغيره فينعقد لجواب الإمام إطلاق بملاك ترك الاستفصال يقتضي أن الماء البالغ ألف رطل - سواء كان بالأرطال العراقية أو بغيرها - يخرج عن الصلاحية بوقوع أوقية بول فيه ، وبهذا يصبح الموضوع شاملا للقليل والكثير ، لأن ألف رطل بالعراقي قليل وألف رطل بالمكي أوالمدني كثير ، بناءا على المفروغية عن أن الكر هو ألف ومائتا رطل بالعراقي ، كما أن وقوع أوقية من البول مناسب لكل من حالة التغير وحالة عدم التغير ، وهذا يعني أن الرواية تحقق شروط المرجع الفوقاني ، لأنها تدل على انفعال الماء بملاقاة البول ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، وسواء تغير أو لم يتغير ، وخرج عن هذا الاطلاق مادة الافتراق لدليل اعتصام الكر ، أي الكثير عن ملاقاته
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 4 من أبواب الأسئار حديث - 3 - . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب الماء المطلق حديث - 16 - .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 214 | السيد محمد باقر الصدر