ومخططاتهم في بث الفرقة بين صفوفهم وجعلهم فرقا وأمما
متناحرة ينهش بعضهم بعضا ، وكأنهم ليسوا من أمة واحدة كل ذلك
ليكونوا فريسة سائغة للمستعمرين . وبالتالي ينهبوا ثرواتهم ويقضوا
على عقيدتهم وثقافتهم الإسلامية بشتى الوسائل ، ولأجل ذلك نرى
أنه ربما يشعلون نيران الفتن لأجل مسائل فقهية لا تمس إلى العقيدة
بصلة فيكفر بعضهم بعضا مع أن المسائل الفقهية لم تزل مورد
خلاف ونقاش بين الفقهاء ، فمثلا :
في مسألة قبض اليد اليسرى باليمنى أقوال فمن قائل
بالاستحباب ، إلى آخر قائل بالكراهة ، إلى ثالث قائل بالتحريم . فلكل
مجتهد رأيه فلا يجوز لفقيه أن يكفر فقيها أو اتباعه في مسألة
القبض ، وقس على ذلك مسائل كثيرة تعد من الأحكام وللاجتهاد
فيها مجال واسع .
ونظير ذلك بعض المسائل العقائدية التي ليست من
ضروريات الإسلام بل للعقل والاستدلال دور في تحقيقها ، مثلا :
عصمة الأنبياء قبل البعثة أو بعدها ، أو حدوث القرآن وقدمه ،
أو صفاته تعالى عين ذاته أو زائد عليها ، فليست هذه المسائل محور
التوحيد والشرك والإيمان والكفر ولكل محقق ، عقيدته ودليله ولا
يجوز لآخر تكفيره ، ويكفي في ذلك ، الاعتقاد بما جاء به النبي إذا لم
يكن من أهل التحقيق .
بحوث قرآنية في التوحيد والشرك — صفحة 21
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١