واللام في قوله : هذه لأم سعد هي لام الاختصاص ، نظير قوله
سبحانه : * ( إنما الصدقات للفقراء ) * ( 1 ) وهي دالة على الجهة التي تصرف
فيها الصدقة ، وليست من قبيل اللام الداخلة على لفظ الجلالة في
قولنا : نذرت لله ، فإن اللام هناك للتقرب وفي المقام لبيان المحل .
وقد اقتصرنا بالقليل من الكثير فمن أراد الوقوف على مصادر
الروايات فليرجع إلى المصدر أدناه . ( 2 )
وعلى ذلك سارت المذاهب الفقهية الأربعة حيث يفتون
بانتفاع الميت بعمل الحي حتى إذا لم يوص به ولم يكن له في
السعي نصيب .
فهذه الروايات والفتاوى تثبت ضابطة كلية وهي وصول
ثواب كل عمل قربي إلى الميت إذا أوتي به نيابة عنه سواء أكان من
قبيل الصوم والحج أو غيرهما .
وعلى هذا يعلم صحة عمل المسلمين حيث يقومون بأعمال
حسنة صالحة ربما أهدوا ثوابها إلى أحبائهم وأعزتهم الموتى وهو
أمر يوافق عليه الكتاب والسنة ، فما يقوم به المسلمون لموتاهم من
إهداء ثواب الأعمال الصالحة لهم ، أو عندما
يفعلونه عند قبور الأنبياء
والأولياء من إطعام الطعام وتسبيل الماء بنية أن يصل ثوابها إليهم إنما
هامش
1 . التوبة / 60 .
2 . لاحظ للوقوف على مصادر هذه الروايات : صحيح مسلم : 5 / 73 - 78 ، كتاب النذر ، سنن النسائي : 6 / 251 فضل الصدقة على الميت .