تنزيل غير المالك منزلة المالك في وجوب نفقة المملوك عليه . وهو محتاج إلى الدليل
بعد زوال علاقة الملكية المقتضية لوجوب النفقة .
وإما على العبد فما قيل في وجوبها عليه أمران :
أحدهما أن تسليم العمل إلى المستأجر واجب عليه ، لا لوجوب الوفاء لأنه ليس
طرفا للعقد بل لأن منفعته مملوكة للغير . وأداء ما يستحقه واجب . وهو يتوقف على
تحصيل النفقة بمقدماته ، ومنها التكسب في مقدار من زمان الإجارة ، وحيث إن
المقدمة محرمة لأنها مملوكة للغير فلا معنى لاستيفاء مال من الغير لايصال ماله الآخر
إليه .
ثانيهما : أنه يجب عليه حفظ حياته بالتكسب في زمان ، فإنه مقدم على كل
حق . وتشتغل ذمته بعوضه للمستأجر ، كما في غيره من موارد الاضطرار إلى
التصرف في مال الغير .
وفيه : أن حفظ حياته بمال الغير فيما إذا لم يتمكن من تحصيل نفقته ولو
بالاستدانة من الغير ، ومع فرض عدم التمكن يجب عليه تحصيله من بيت المال المعد
لمصالح المسلمين ومعه لا اضطرار يسوغ التصرف في مال الغير ، بل مع عدم بيت
المال أيضا ، حيث إنه يجب على المسلمين كفاية . نعم مع عدم قيام أحد بمؤنته يسوغ
له التصرف في ما يملكه المستأجر من منافعه من دون تعين له أيضا ، فإنه أحد أفراد
المال الذي لا يملكه . ومنه تعرف أنه إذا لم تجب النفقة على المؤجر كانت نفقته ابتداء
في بيت المال ثم على الناس كفاية ثم على العبد بالتصرف في مال الغير .
نعم الأوجه أن نفقته على المؤجر من حيث وجوب تسليم المنفعة حدوثا وبقاء ،
وتسليمها باقباض العين حدوثا وبإدامة العين بحيث يمكن الانتفاع بها على الوجه
المقصود . ولذا تجب عليه نفقة دابته من هذه الحيثية ، وتجب عليه عمارة داره إذا
خربت في مدة الإجارة ، فكذا هنا ، فإن إدامة العبد تحت يده بحفظ حياته الذي هو
مساوق لحفظ العين المستأجرة للانتفاع بها .
الثالثة عشرة : قال " قدس سره " في الشرايع : إذا آجر الوصي صبيا مدة يعلم