لا يخرج الضامن عما اشتغلت ذمته بأداء مال الغير ، ومنافعه على الفرض لمولاه .
نعم يستثنى من ذلك صورة تسبيب المولى إلى العمل الذي يترتب عليه الافساد
خطأ ، ومنه ما إذا آجره المولى لقصارة الثوب أو للختان ونحوهما . ومنها يظهر أن
التفصيل المحكي عن المسالك وجيه في خصوص المقام لدوران أمر الاتلاف
المنسوب إلى العبد بين العمد والخطأ . والمولى لم يتسبب بايجاره إلى التعمد منه ، بل
إلى نفس العمل الذي ربما يترتب عليه التلف بعروض الخطأ .
وأما ما يقتضيه الخبران الواردان في إجارة العبد وافساده ، فالكلام تارة في
موافقة كل منهما للقاعدة ومخالفته لها ، وأخرى في معارضتهما وعدمها ، ومختصر القول
في المقامين أن للروي هنا روايتان :
( إحداهما ) ما روي في الكافي والتهذيب في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل كان له غلام استأجره منه صائغ أو
غيره ، قال عليه السلام : إن كان ضيع شيئا أو أبق فمواليه ضامنون " ( 1 ) . وحيث إن
الظاهر التضييع في العمل المستأجر عليه بلا تعمد ، فيوافق الضمان على المولى ، لما مر
من أنه اتلاف من المولى بالتسبيب .
( ثانيتهما ) صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل استأجر
مملوكا فيستهلك مالا كثيرا ؟ فقال عليه السلام : ليس على مولاه شئ وليس لهم أن
يبيعوه ولكنه يستسعى وإن عجز عنه فليس على مولاه شئ ولا على العبد
شئ " ( 2 ) . وهي مخالفة للقاعدة من وجهين : ( أحدهما ) كونه ضامنا بمال الغير .
و ( ثانيهما ) عدم ضمان ما أتلفه عند عجزه عن السعي بحيث لا يتبع به بعد انعتاقه ،
لكنها صحيحة لا بد من الأخذ بها ولو على خلاف القاعدة ، كما أنه في جناية العبد
أيضا يقتل أو يسترق مع أنه بنفسه مال المولى ، إلا أنها حيث كانت معارضة للرواية
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ، ص 302 ، ح 1 ، التهذيب : ج 7 ، ص 213 ، ح 18 .
( 2 ) الوسائل : ج 13 ، باب 11 من أبواب أحكام الإجارة ، ح 3 ، ص 252 .