و ( فيه ) عدم صلاحية عدم وفاء الأجرة للقرينة المحققة للالتزام الضمني ما لم
تكن عادة متبعة توجب وقوع العقد عليه ، بل اللازم في مثل الفرض أن لا يؤجر
نفسه مطلقة بل مشروطة بالنفقة ، فمرجع الأمر إلى أنه ليس له الإجارة المطلقة ، لا
أن الإجارة المطلقة منه صحيحة وعدم وفاء الأجرة قرينة على التقييد .
وأما صحة الإجارة المطلقة مع فرض عدم النفقة ولو بالاستدانة فمحل الاشكال
لا من حيث وجوب التكسب لوجوب تحصيل النفقة فتحرم الإجارة المطلقة ،
لابتنائه أولا على مسألة الضد ولا نقول بها ، وثانيا على اقتضاء حرمة الإجارة
لبطلانها ولا نقول باقتضاء مجد الحرمة المولوية المتعلقة بنفس الإجارة لبطلانها مع
استجماعها لشرائط النفوذ حتى ملك التصرف ، إذ لا تزول بالحرمة إلا السلطنة
التكليفية وهي إباحة الإجارة دون السلطنة الوضعية التي لا تزول إلا بفقد شرط من
شرائط الصحة ، بل في خصوص المقام لا يتمكن من تسليم العمل في تمام المدة
خارجا ، حيث لا قوة على العمل ، بل لا حياة للعمل إلا بما يتقوت به . والمفروض
عدم ما يتقوت به من جميع الوجوه ، وسيجئ إن شاء الله تعالى بعض الكلام في مسألة
إجارة العبد ثم عتقه ( 1 ) .
واستدل لوجوب النفقة على المستأجر بما رواه في الكافي ( 2 ) والتهذيب ( 3 ) عن
سليمان بن سالم قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل استأجر رجلا
بنفقة ودراهم مسماة على أن يبعثه إلى أرض ، فلما أن قدم أقبل رجل من أصحابه
يدعوه إلى منزله الشهر والشهرين فيصيب عنده ما يغنيه من نفقة المستأجر ، فنظر
الأجير إلى ما كان ينفق عليه في الشهر إذا هو لم يدعه فكافى به الذي يدعوه ، فمن
مال من تلك المكافاة أمن مال الأجير أم من مال المستأجر ؟ قال عليه السلام : إن
هامش
( 1 ) في المسألة الثانية عشرة : ص 295 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ، ص 287 باب إجارة الأجير وما يجب عليه ، ح 2 .
( 3 ) التهذيب : ج 7 ص 212 ، باب الإجارات ، ح 15 .