احتساب ما يكافى به عليه ، فأجاب الإمام عليه السلام : بأن هذه المكافاة ، إن
كانت مصلحة للمستأجر كانت من المال المصروف في مصالح المستأجر فيحتسب
عليه ، وإلا كان احسانا محضا من الأجير بلا ارتباط بالمستأجر . ولعله أقرب إلى
المفهوم من العبارة من السابق ، فلا يرتبط بمسألة النفقة أصلا .
ويستدل أيضا بما في ذيل الرواية المتقدمة ، وهو هكذا : " وعن رجل استأجر
رجلا بنفقة مسماة ولم يفسر شيئا على أن يبعثه إلى أرض أخرى ، فما كان من نفقة
الأجير من غسل الثياب أو الحمام فعلى من ؟ قال عليه السلام : على المستأجر " ( 1 ) .
ووجه الاستدلال بالجواب واضح ، إلا أن أصل النفقة مفروض ، وحيث إنه كان
بلا تفسير ولا تفصيل فهل تدخل لوازم السفر من غسل الثياب ودخول الحمام في
النفقة الملتزم بها ؟ فأجاب عليه السلام : بدخولهما فيه بلازمه ، وهو أنهما على
المستأجر ، حيث إنه التزم بالنفقة ، لا من حيث إن الأجير يستحق عليه تعبدا ، حتى
يقال إذا استحق مثل أجرة غسل الثياب والحمام فالمأكل والملابس بطريق أولى .
والله أعلم .
المسألة التاسعة : قال " رحمه الله " في الشرايع : إذا آجر مملوكا له فأفسد كان ذلك
لازما لمولاه في سعيه . . الخ ( 2 ) .
في المسألة وجوه بل أقوال في ضمان المولى ، قول بالضمان مطلقا ، وقول بعدمه
مطلقا ، وقول بالضمان في كسب العبد فقط ، وقول بالتفصيل بين تفريط العبد
فيضمن ويتبع به بعد انعتاقه ، وعدم التفريط فعلى المولى في كسب العبد . ومقتضى
أدلة التغريمات من حيث الاتلاف والتلف تحت اليد ، وخصوص أدلة افساد
الصانع ما استؤجر عليه عدم الفرق بين الحر والعبد ، فالعبد هو الضامن في جميع
الموارد ، وحيث لا مال له يتبع به بعد عتقه ، إذ لا معنى لكونه ضامنا في كسبه ، فإنه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ، ص 287 ، ب 145 ، ح 2 .
( 2 ) شرايع الإسلام : كتاب الإجارة المسألة السابعة .