كان في مصلحة المستأجر فهو من ماله وإلا فهو على الأجير " ( 1 ) .
وموضع الاستدلال ما في جواب الإمام عليه السلام بدعوى أن المراد منه أن
البقاء عنده إن كان في مصلحة المستأجر والاشتغال بالعمل الذي فيه صلاحه فهو
مستحق للنفقة ، فما دفعه بعنوان عوض ما ينفق عليه محسوب على المستأجر ، وإن لم
يكن البقاء عنده للاشتغال بما هو صلاح المستأجر فلا نفقة له ، فما دفعه محسوب
عليه لا على المستأجر .
ويندفع بأن استحقاق النفقة مفروض في السؤال . إما بعنوان الجزئية للأجرة
كما هو ظاهر صدر الرواية ، حيث جعلها في عرض الدراهم المسماة واقعا عليهما عقد
الإجارة ، وإما بعنوان الشرطية في ضمن عقد الإجارة ، لتعارف أمثال هذه
العبارات فيما كان مأخوذا في العقد ولو بنحو الشرطية ، والرواية مسوقة للسؤال عن
حال النفقة المتعينة بين المستأجر والأجير ، فلا يتوهم بطلان الإجارة إما لجهالة جزء
الأجرة أو لجهالة ما اشترطه في العقد ، وحينئذ فوجه السؤال بعد فرض استحقاق
النفقة بأحد الوجهين أن ما يستحقه من المستأجر مقدار النفقة ، حتى يمكنه
احتساب ما كافى به من دعاه على المستأجر أو النفقة الفعلية ، حتى يكون ما كافى
به محسوبا عليه لفرض عدم فعلية النفقة ، فأجاب الإمام عليه السلام : بأن البقاء إن
كان للعمل المستأجر عليه فهو مستحق للنفقة ببيان لازمه ، وهو احتساب ما كافى
به على المستأجر ، وإلا فلا عمل للمستأجر في هذه المدة ، حتى يستحق مقدار النفقة ،
إلا أن الظاهر أن بقاءه للعمل المستأجر عليه مفروض في كلام السائل ، حيث قال :
فيصيب عنده ما يغنيه من نفقة المستأجر . فلولا كان بقاؤه لعمل المستأجر لم يكن
له نفقة حتى يغنيه ما يصيب عن النفقة . وكذا قوله : فنظر إلى ما كان ينفق عليه في
الشهر ، وعليه فتكون فعلية النفقة مفروضة في كلام السائل ، إلا أنه يتوهم أن
الانفاق في هذه المدة لولا الدعوة ، حيث إنه مما وطن المستأجر على بذله ، فلا يضره
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ، ص 212 ، ح 15 .