مبني على تعقل العيب في المنفعة كما يتعقل في العين ، حتى يكون الحاق الإجارة
بالبيع موجبا لجريان خيار العيب فيه بما هو ، وإلا فخيار تخلف الوصف أو الشرط
لعله لا كلام فيه . ومنشأ الاشكال كما عن بعض الأعلام " قدس سره " " هو أن
العيب ما زاد أو نقص عن الخلقة الأصلية " ( 1 ) كما في الرواية ( 2 ) . وهذا أمر مختص
بالأعيان . والمنافع ليس لها خلقة أصلية حتى يتصور فيها زيادة ونقص ، وأما مطلق
النقص الكيفي المفروض هنا فليس عيبا .
ويندفع بأن العيب أوسع مما ذكر ضرورة أن الخارج عما هو المعتاد المعبر عنه
بمجراه العادي أيضا معيب كالأرض الثقيلة الخراج أو كانت محل نزول العساكر ،
فإنه لا زيادة ولا نقص في خلقتها الأصلية ومع ذلك فهي معيبة بالخروج عن مجراها
العادي . وعليه فالمنفعة وإن لم يتصور العيب بالمعنى الأول فيها لكنه يتصور فيها
العيب بالمعنى الثاني ، فخيار العيب فيها معقول من حيث نفسها لا من حيث نقص
العين ، وثمرته ثبوت الأرش أيضا . فإن أحد طرفي المعاوضة معيب يتفاوت مع
الصحيح في المالية والقيمة .
وأما دعوى أن هذا الخيار لو كان من خيار العيب لسقط بالتصرف ولو في
بعضه كما هو كذلك في باب البيع ، حيث لأرد مع التصرف فهي مدفوعة بأن
عدم السقوط هنا لخصوصية في المقام لأن الرد وعدم الرد مع التصرف فيما إذا أمكن
مع التصرف أن يرد وأن لا يرد . والمنفعة نفس استيفائها مساوق لتلفها فلا يعقل لها
رد .
و ( منها ) إذا كان العيب في العين أو في المنفعة أيضا قبل العقد فلا كلام في
الخيار ، وأما إذا كان بعد العقد وقبل القبض فلا ضرر من ناحية العقد ، كما لم يقع
الاشتراء أو الاستيجار على المعيب بل ضرر وارد على ملك المشتري والمستأجر فلا
هامش
( 1 ) كتاب الإجارة للمحقق الرشتي : في ذيل الفصل الثالث في أحكامها ، ص 311 .
( 2 ) الوسائل : ج 12 ، باب 1 من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 ، ص 410 .