كان كذلك فنفس عيب العين مقتض للخيار من دون نظر إلى تفاوت بين
الصحيح والمعيب من حيث المنفعة . وإذا بنينا على الحاق الإجارة بالبيع في خيار
العيب بما هو ، نظرا إلى دعوى الاجماع على الالحاق ، ولذا لم يستشكل أحد في
جريان خيار العيب فيما إذا كانت الأجرة معيبة كما تقدم ، فلا محالة نقول هنا بخيار
العيب بما هو لا من حيث تخلف الوصف أو تخلف الالتزام الضمني بالصحة ، نظرا
إلى اقتضاء العقد إطلاقا أو انصرافا لصحة مصبه ومورده .
و ( منها ) أن الظاهر عدم ثبوت الأرش هنا أي مع عدم نقص المنفعة . إما بناء
على كون الخيار من باب تخلف الوصف أو الشرط فواضح ، إذ مقتضى ضررية
اللزوم ارتفاعه فقط . ولا دليل على الأرش إلا في خصوص خيار العيب ، وإما بناء
على أن الخيار من باب خيار العيب لالحاق الإجارة بالبيع بالاجماع فلأن الأرش
تدارك شرعي لنقص في أحد العوضين من حيث المالية . ومن البين أن طرفي
المعاوضة هي المنفعة والأجرة ، فاللازم في باب الأرش ثبوت العيب المنقص لمالية
المعيب بالإضافة إلى الصحيح . والمفروض عدم العيب المنقص في المنفعة ، كما أن
المفروض أن الأجرة بإزاء المنفعة لا بإزاء العين المستأجرة . فما فيه العيب والخيار لا
شئ بإزائه ، وما بإزائه شئ لا عيب فيه .
( لا يقال ) لا شبهة في تفاوت الأجرة بين ركوب الدابة الصحيحة والمعيبة ، فهو
نقص مالي في أحد العوضين ، فلم لا يتدارك .
( لأنا نقول ) ليس كل نقص مالي في أحد العوضين متداركا بالأرش بل النقص
المالي عن عيب في أحد العوضين لا عن شئ آخر وإن كان عيبا لا في أحد
العوضين .
و ( منها ) إذا كان العيب في العين المستأجرة موجبا لنقص في المنفعة ، فإن كان
النقص من حيث الكم بحيث يفوت من المستأجر جزء من المنفعة كخراب بعض
بيوتات الدار فلا ينبغي الاشكال في سقوط الأجرة بمقداره . وللمستأجر خيار
التبعض ، وإن كان النقص من حيث الكيف فثبوت خيار العيب بآثاره ولوازمه
الاجارة — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٧٠