المعاملة به ، لأن عدم ملك التصرف بمعنى الحرمة قد عرفت ما فيه ، وبمعنى عدم
السلطنة الوضعية أول الكلام كما مر تحقيقه في غير مقام . وقد مر تفصيل هذه المسألة
من جهات النقض والابرام فراجع .
و ( منها ) ما إذا عرض المستأجر مرض يمنعه عن استيفاء المنفعة مع قيدية
مباشرته له ، فإنه أيضا ينكشف به بطلان الإجارة دون انفساخها ، فإن هذه الحصة
في الواقع غير قابلة للفعلية ، لعدم قابلية الحصة المضايفة لها ، فلا يعقل تمليكها .
و ( منها ) ما إذا استأجر الدابة للحج مثلا فحدث مانع عن السلوك كالثلج
القاطع للطريق فإن حاله كما تقدم من أن المفروض عدم امكان استيفاء المنفعة
بعدم امكان سلوك الطريق ، ومثله لا يتوقف على كون المباشرة قيدا لفرض عدم
امكان سلوك الطريق في نفسه . نعم إذا اختص به العذر المانع عن السلوك فبطلان
الإجارة يتوقف على قيدية المباشرة ، فمع عدم القيدية يملك منفعة الدابة ، فله أن
يؤجرها من الغير . ولا موجب لا للانفساخ ولا للبطلان ولا للخيار .
و ( منها ) ما إذا استأجر دارا فعرض خوف عام يمنع عن سكنى البلد ، فإن مثل
هذه المنفعة المحفوفة بهذا المانع لا مالية لها ، فتبطل الإجارة من هذه الجهة ، وإذا كان
العارض خوفا شخصيا يكون عذرا له شرعا أو عرفا عن استيفاء المنفعة فلا موجب
لبطلان الإجارة أو للخيار ، فإن حرمة استيفاء المنفعة عليه لعارض لا دخل لها بحرمة
المنفعة حتى مع قيد المباشرة ، فإن غايته أن المملوك حصة ملازمة لحصة محرمة . وقد
مر نظيره في مسألة كنس الحائض فلا يقاس العذر الشرعي بعدم التمكن من
الاستيفاء واقعا كالمرض الذي لا يتمكن معه من استيفاء المنفعة . ولعل من يفرق
بين العذر العام والخاص نظره إلى ما ذكرنا من أن عموم العذر مساوق لسقوطه عن
المالية ، بخلاف الخاص منه فإنه يختلف باختلاف الأعذار واختلاف المقامات ،
فلا ينتقض بمثل قلع الضرس مع زوال الألم ، لأنه من العمل المحرم الذي لا تقع
عليه الإجارة شرعا ، لا من حيث العذر العام أو الخاص من الاستيفاء . ومما ذكرنا
يعلم حال غيره من الفروض والأمثلة .
الاجارة — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٦٨