لعدم امكان إعادته ، وأخرى لا تفوت كلية لامكان الإعادة ، وما يمكن فيه
الإعادة ، تارة يمكن بسرعة بحيث لا تفوت المنفعة في شي ء من المدة عرفا ، وأخرى
مع فواتها في بعض المدة ثم ما يمكن إعادته تارة يعيده المؤجر وأخرى لا يعيده مع
إمكانها وتمكنه منها .
فنقول : أما ما لا يمكن فيه الإعادة كلية فمقتضى قاعدة التلف قبل القبض
انفساخ العقد على المشهور وبطلانه على التحقيق ، لعدم امكان المنفعة المقصودة في
هذه المدة واقعا ، فلا يعقل تقدير وجودها بوجود الحيثية القائمة بالعين ، فحيث لا
منفعة لا ملك ليملك ، لا أنها تملك وينفسخ العقد .
وأما ما يمكن فيه الإعادة بسرعة ، فحيث لا فوات لتلك الحيثية المصححة
لتقدير الوجود عرفا فلا موجب للانفساخ ، حيث لا تلف لطرف المعاوضة عرفا ، كما
لا موجب للخيار أصلا . فميزان الانفساخ أو البطلان عدم امكان الإعادة ، وميزان
عدمهما رأسا عدم فوات المنفعة في شئ من المدة عرفا . ومنه تبين الفرق بين العين
والمنفعة في البيع والإجارة ، حيث لا عود للعين بعد تلفها الحقيقي . فبمجرد التلف
ينفسخ العقد ، بخلاف المنفعة ، فإن الطرف للمعاوضة هي النفعة لا العين ، حتى
يتوهم أنه بمجرد الانهدام ينفسخ العقد . وإعادة البناء لا توجب عود العقد .
وأما ما يمكن فيه الإعادة لكنه بمرور زمان معتد به . فبالإضافة إلى الزمان
الذي لا بد من مروره ينفسخ العقد بالنسبة إلى منفعة المسكن في هذا الزمان ،
وبالإضافة إلى ما بعده مما هو زمان الامكان لا ينفسخ أعاد المؤجر أم لم يعد ،
لامكان تقدير وجود المنفعة بامكان إعادة البناء الذي تقوم به تلك الحيثية المصححة
لاستيفاء المنفعة ، وأما ما أمكنت إعادته وأهملها المؤجر فيجوز للمستأجر إلزام المؤجر
بالإعادة ، لأن المفروض إنه مالك للمنفعة المقدرة الوجود وتسليمها الواجب الذي
يلزم به حدوثا بتسليم العين وبقاء بإعادة البناء ، ومع الامتناع وعدم إمكان الاجبار
له خيار الامتناع عن التسليم ، لقاعدة نفي الضرر . هذا بالنسبة إلى المنفعة الممكنة
الاستيفاء بإعادة البناء .
الاجارة — صفحة 265
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٦٥