المسألة الرابعة
من شرائط الإجارة كما في الشرايع إباحة المنفعة ( 1 ) ، والكلام تارة في ما
تقتضيه القاعدة وأخرى فيما تقتضيه نصوص الباب ، فهنا مقامان من الكلام :
المقام الأول : في اقتضاء تحريم المنفعة لبطلان المعاملة حتى ينتج شرطية إباحة
المنفعة لصحة الإجارة . وما قيل أو يمكن أن يقال في ذلك وجوه :
أحدها : أن المنفعة المحرمة غير مملوكة ، فلا ملك حتى يملك بالإجارة المتقومة
بتمليك المنفعة وتملكها .
وفيه ( أولا ) ما مر مرارا من أن منفعة الدار مثلا هي الحيثية القائمة بالدار وهي
كونها مسكنا دون السكنى الذي هو من أعراض الساكن ، وتلك الحيثية موجودة
بوجود الدار على حد وجود الدار على حد وجود المقبول بوجود القابل ، فما هو قابل للتحريم هو السكنى
الذي هو من أعراض الساكن ، وهو غير مملوك ولا يملك بالإجارة ، وما هو مملوك
وهي تلك الحيثية وهي التي تملك بالإجارة غير قابلة لأن توصف بالحرمة . نعم
اخراجها من القوة إلى الفعل بعين استيفائها الذي هو عين ذلك العرض القائم
بالساكن يوصف بالحرمة ، مع أن المنفعة مملوكة سواء استوفيت أم لا . فتدبر .
و ( ثانيا ) أنه بعد التنزل في المنفعة كما هو كذلك في العمل المستأجر عليه ،
حيث إنه المملوك والموصوف بالحرمة ، نقول : بأي وجه تكون الحرمة منافية للملكية
مع أنها لا تقابل لها بالذات بأحد أنحاء التقابل من التناقض والتضاد والتضايف
بين المتعاندين في الوجود ، والتقابل بالعرض والتبع فرع شرطية الإباحة للتملك
بالإجارة حتى يقال إن الملك ملزوم للإباحة فلا يعقل اجتماعه مع ضد لازمه . ومن
المعلوم أن الكلام في الشرطية هنا .
ثانيها : أن المنفعة المحرمة لا مالية لها فلا تقبل المعاوضة عليها . وقد عرفت أن
هامش
( 1 ) شرايع الإسلام : كتاب الإجارة الشرط الخامس .