ظهر الدابة حتى يتصور حمل المجموع دفعة تارة تدريجيا أخرى ، بل المراد سوق الدابة
وتسييرها بما عليها من المحمول ، وهو الموجب لتلفها لا مجرد وضع المحمول على
ظهرها .
وبعد ما عرفت من استناد التلف إلى الزائد والمزيد عليه منضما أحدهما إلى
الآخر ، نقول : إن ملك المنفعة واستحقاقها وإن كان لا بشرط على الفرض إلا أن
السلطنة على استيفاء ماله واستحقاقه للاستيفاء بشرط عدم الانضمام إلى ما لا
يستحقه ، ولا يعقل أن يكون لا بشرط حتى من حيث الاستيفاء منضما أو غير
منضم ، لأن مقتضاه تجويز التصرف في مال الغير عند الانضمام إلى ماله ، وإذا
كانت السلطنة على الاستيفاء بشرط لا من حيث الانضمام فلا سلطنة له على حمل
ما يستحقه ملكا منضما ، فهذا الحمل المنضم غير مأذون فيه شرعا ، والمفروض استناد
التلف إلى هذا الحمل الشخصي الذي لا سلطنة له عليه ، فلا تنصيف ولا توزيع ،
بل يضمن تمام القيمة لاستناد التلف إلى الزائد والمزيد عليه المنضم أحدهما إلى
الآخر . وقد مر أنه لا يستحق هذا النحو من الاستيفاء ، وقد تبين أيضا أنه لا منافاة
بين استناد التلف إلى المجموع بالمعنى المزبور وضمان تمام القيمة ، ولا حاجة إلى
دعوى استناد التلف إلى الجمع والضم ، لأن الجمع والضم لا يتلف شيئا ، وإنما
المتلف ما هو بالحمل الشائع منضم ومجموع ، وهو غير مستحق فهو المضمن .
الصورة الثانية : ما إذا كان حمل الزائد بإذن المؤجر ، وهو إذن في الاتلاف كما
إذا آجر الدابة لحمل المجموع ، فكما أن الاتلاف مستند إليه وإن كان المستأجر
مباشرا للتحميل فكذا إذا أذن له في حمل الزائد ، فللمستأجر حينئذ حمل المجموع
المتلف بالملك والإذن معا ، فإذن المؤجر في الاستيفاء وإن كان يجامع الضمان
لأجرة المثل ، حيث إنه لا يرتفع إلا بقصد التبرع والإذن أعم ، إلا أن الإذن في
الاتلاف غير مقيد بشئ ، حيث لا فرق في عدم ضمان التلف بين جواز الحمل
للإجارة وجوازه للإذن ، والمباشر في كليهما المستأجر ، ولا فرق مع إذن المؤجر بين
علمه بالزيادة وجهله بها ، فهو كما لو آجره الدابة لحمل عشرين رطلا مع جهله بأنه
الاجارة — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٤٢