والمتلف أيضا واحد ولو بالاعتبار ، فالاثنان المشتركان في الاتلاف متلف واحد ،
وهذا الواحد بالاعتبار إنما يضمن ، فتنتصف القيمة إذا كانا أجنبيين ، وأما إذا
كان أحدهما المالك فحيث إن الإنسان لا يضمن ماله بضمان الغرامة فلا يعقل أن
يكون مثل هذا الواحد بالاعتبار ضامنا حتى ينتج تنصيف المضمون به ، والمفروض
أن الاتلاف مضمن لا الدخل في الاتلاف ، ولا يقاس باليد من المؤجر والمستأجر ،
لأن المفروض هناك يدان مستقلان كل واحدة على النصف المشاع ، فالسبب
بالإضافة إلى كل نصف غير السبب في الآخر ، بخلاف الاتلاف الواحد القائم
بواحد بالاعتبار المتقوم بالمالك والأجنبي ، لكن في الشرايع في باب الديات
التصريح بضمان دية القتل مع اشتراك المقتول في قتل نفسه ، حيث قال
" قدس سره " لو رمى عشرة بالمنجنيق فقتل أحدهم سقط نصيبه من الدية لمشاركته
في قتل نفسه ، وضمن الباقون تسعة أعشار الدية . . ( 1 ) الخ ، وهو كالمفروض في
المقام من حيث الاشكال بحسب مقام الثبوت وإن كان الظاهر من صاحب الجواهر
" رحمه الله " ( 2 ) هناك عدم الخلاف فيه .
وأما هنا ففصل بين علم المؤجر بالزيادة وجهله بها فحكم بعدم الضمان مع
العلم وتنظر فيه مع الجهل ، ولعله لاستلزام العلم للإذن المسقط لحكم الاتلاف
دون القتل هناك ، ويمكن أن يقال بعد تعميم الموصول في " من أتلف " لصورة
الاشتراك : إنه لا حاجة إلى تنزيل المتعدد منزلة الواحد ، بل يصدق على كل منهما
أنه متلف بالاشتراك ، فللموصول هنا فردان رتب عليهما الضمان ، وحيث إن
أحدهما المالك فلا ضمان عليه ، ومقتضى تعدد المصداق وتعدد الضمان وإن كان
ضمان كل منهما للمال الواحد إلا أن المتفاهم عرفا من الضمان بالاشتراك لمال
واحد وهو التنصيف . هذا نبذة مما يتعلق بالصور المهمة من صور المسألة وحكم الباقي
يعرف مما مر ومن الكتب المفصلة .
هامش
( 1 ) شرايع الإسلام : كتاب الديات في ذيل بحث الأسباب .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 43 ، ص 107 .