المنفعة بما هي من شؤون العين غير موصوفة بالحرمة وهي مورد المعاوضة ، وما هو
موصوف بالحرمة وهو استيفاؤها ليس موردا للمعاوضة . وأما العمل المستأجر عليه
فهو وإن كان مورد الحرمة والمعاوضة معا إلا أنه إذا كان في حد ذاته ما لا عند
العقلاء فالمنع عنه منع عن إيجاد المال ، كما أن الأمر باتلاف العبد الجاني أمر
باعدام المال ، لا أنه في شئ من المقامين اسقاط لماليته .
ثالثها : أن المنفعة المحرمة والعمل المحرم وإن كانا ملكا ومالا إلا أن الشارع
بتحريمهما سلب احترامهما والمال غير المحترم لا يعوض بشئ ، لفرض عدم الحرمة له
فهو هدر عند الشارع .
وفيه ما عرفت مرارا من أن هدر المال غير هدر المالية ، فمال الكافر الحربي عينا
ومنفعة وعملا مسلوب الحرمة من حيث الملكية فيجوز أخذه منه قهرا عليه ، ومن
حيث المالية لجواز أخذه بلا عوض قهرا عليه ، ومع ذلك يصح ايقاع المعاوضة عليه
عينا ومنفعة وعملا ، فالاحترام من حيث المالية فضلا عن الملكية ليس من شرائط
نفوذ التصرف المعاملي .
رابعها : أن ملك التصرف بمعنى السلطنة عليه من شرائط نفوذ المعاملة ، ولا
سلطنة على التصرف شرعا مع تحريمه شرعا ، فالحرمة سالبة للقدرة والسلطان على التصرف
وفيه ما مر مرار من أن السلطنة الوضعية مفوضة مع التحريم ، والسلطنة
التكليفية المنتزعة عن الترخيص في العمل ليست من شرائط نفوذ المعاملة كلية ،
وفي خصوص المقام يحتاج إلى دليل ، والمفروض التكلم في اقتضاء التحريم بما هو
لبطلان المعاملة .
خامسها : عدم القدرة على التسليم شرعا ، لفرض حرمته السالبة للقدرة شرعا
والممنوع شرعا كالممتنع عقلا ، مع أن القدرة على التسليم من شرائط نفوذ المعاوضة .
وفيه ما قدمناه ( 1 ) في أوائل البحث عن أخذ الأجرة على الواجبات من أن
هامش
( 1 ) ص 198 في ذيل دفع الوجه الثالث .