الضمير إلى عنوان المبدأ بالحمل الأولي مما لا ينبغي التفوه به . وتقوم تلك العناوين
بالسفر مصحح جعل السفر عملا لهم ، وإلا فالسفر بما هو ليس عملا لأحد .
الأمر الثالث
بعد ما عرفت من أن المدار في وجوب الاتمام على كون السفر عملا لمن يتم ،
يقع الكلام فيما به تتحقق عملية السفر .
وتوضيحه : أن السفر وإن كان عملا من الأعمال إلا أنه لا يراد قطعا من
عملية السفر هذا المعنى وإلا لكان كل مسافر كذلك ، بل لا يصدق كون شئ
عملا له وشغلا له إلا باتخاذه حرفة له ، واتخاذ عمل حرفة وإن كان قصديا إلا أنه
ليس تمام حقيقة القصد ، بل لا بد من التلبس بما اتخذه حرفة له حتى يكون محترفا
خارجا . ولا يخفى أيضا أن اتخاذ عمل حرفة لا يكون إلا بالعزم عليه طول السنة أو
معظمها مثلا فلا معنى لاتخاذ المكاراة في سفر واحد أو اثنين حرفة ، فالتكرر مما
يتقوم به الاحتراف واتخاذ عمل حرفة ، ومن البين أن كون العمل المكرر حرفة أمر ،
واعتبار تكرر العمل المتخذ حرفة مرتين أو ثلاث في وجوب الاتمام أمر آخر ، مع
وضوح أنه لو عزم على المكاراة في سفرتين أو ثلاث أو أربع فقط لا يحقق
الاحتراف ، ولا يوجب الاتمام . بل لا بد من البناء على العمل المكرر في طول السنة
أو معظمها على ما سيجئ إن شاء الله تعالى . واعتبار التكرر بهذا المعنى خارجا غير
صحيح ، لأنه إن كان بنحو الشرط المتقدم أو المقارن لزم عدم الاتمام إلا بعد
مضي السنة أو معظمها ، وإن كان بنحو الشرط المتأخر لزم بطلان الاتمام واقعا
مع عدم التكرر خارجا في السنة مثلا ، مع أنه من المتفق عليه صحة الاتمام بعد
ثلاث سفرات واقعا وإن أعرض بعده عن المكاراة مثلا . فيعلم من جميع ذلك أن
المسوغ للاتمام اتخاذ العمل المكرر حرفة مع تلبسه بالعمل الذي اتخذه حرفة ،
واعتبار أزيد من ذلك يحتاج إلى دليل ،
وما يستند إليه في اعتبار التكرر خارجا روايتان :
إحداها : مكاتبة ابن حزك " قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث ( عليه