أو متقدما أو متأخرا ، غير صحيح واتخاذ العمل الذي يختلف فيه غير مجد في اعتبار
السفرتين أو الثلاث خارجا .
نعم اعتبار الاختلاف خارجا شرطا للحدوث والبقاء ، يجدي في اعتبار
السفرتين ، وليس كاعتبار الخروج مع الدواب بحيث يتحقق بالسفرة الأولى إلا أن
اعتبار الاختلاف بقاء كاعتباره حدوثا ، يقتضي تحقق سفرتين في البقاء أيضا
زيادة على اعتباره في الحدوث بمعنى الاتمام في السفرة الثالثة ، ثم في الخامسة ، ثم
في السابعة ، وهكذا ، ولا يقول به أحد . ولو جعلنا ما يتقوم به الاختلاف في المرتبة
الأولى مقوما في المرتبة الثانية وهكذا ، اندفع المحذور ووجب الاتمام ، بقاء لتحقق
الاختلاف دائما ، إلا أنه لا يقول أحد بلزوم أصل الاختلاف في غير المرتبة الأولى
حتى يكتفي في تحققه في سائر المراتب بجعل المقوم له في كل مرتبة مقوما له في مرتبة
تليها .
فالمظنون قويا أن المراد من الاختلاف هو ما عبر عنه في الرواية الأولى بالملازمة
والخروج مع الدواب في كل سفر ، والتعبير بالاختلاف في المكاري لنكتة ، وهي أن
الغالب أن المكاري يشتغل بالمكاراة في طريق خاص كالمكاراة من النجف إلى
كربلاء ، فتكرر العمل ملازم للاختلاف . واتضح من جميع ما ذكرنا أن المحقق
لعملية السفر اتخاذه شغلا وحرفة والتلبس به فقط فيتم في السفرة الثانية ، بل لولا
مخافة مخالفة المشهور كان مقتضى القاعدة الاتمام في السفرة الأولى ، لأن الأصل في
الشرط أن يكون شرطا مقارنا ، لا شرطا متقدما حتى لا يجب الاتمام إلا بعد
التلبس زمانا إذ لم ينقل القول بالاتمام في السفرة الأولى إلا من ابن فهد في
الموجز ( 1 ) ، وربما ينسب إلى ابن إدريس ( 2 ) أيضا .
نعم من يجعل المدار على كثرة السفر فأول مراتب الكثرة هي السفرات
الثلاث وحينئذ إن كانت الكثرة بنحو الشرط المقارن وجب الاتمام في السفرة
هامش
( 1 ) لم نعثر على كتاب الموجز لأنه عزيز الوجود .
( 2 ) كتاب السرائر : 79 .