فمن كان بيته معه يتم وإن كان سيره للزيارة أو لغيرها ، ومن لم يكن بيته معه
يقصر وإن كان سيره لتحقيق حال المكان الصالح من حيث الماء والكلاء . وما في
بعض الأخبار : " والبدوي الذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر " ( 1 ) فهو ليس
تحديدا للموضوع المحكوم بالاتمام بحيث لولا طلب الماء والكلاء لم يجب عليه
الاتمام ، بل لبيان أنه لا منزل له كغيره ، بل منزله بيته فيرتحل بمنزله إلى مواضع الماء
والكلاء ، ومجرد كونه في أرض كذا لا يجدي في صيرورتها منزلا له ، كما لا يكون
سكناه في العراق مثلا مصححا للمنزلية إلا بعد اتخاذ محل مخصوص منزلا ومقرا
لنفسه . وفي بعض الأخبار إلحاق الملاحين بالأعراب ( 2 ) ، وفي بعضها " أصحاب
السفن يتمون الصلاة في سفنهم " ( 3 ) وكلاهما محمول على من لا منزل له إلا سفينته
كما هو المتعارف في أصحاب السفن الكبار التي فيها عيالهم وما يتعيشون به ، لا
مطلق من كان ملاحا أو صاحب السفينة إلا باندراجه في الشرط الآتي وكون السفر
عملا له لا من حيث كون السفينة منزلا له ، كما نص به في رواية الخصال عن ابن
أبي عمير ( 4 ) .
المسألة السادسة
[ في اعتبار كون السفر عملا له ]
في الشرط السادس وهو على ما عن غير واحد أن لا يكون كثير السفر ، وعن
المحققين كما هو المستفاد من الأخبار أن لا يكون السفر عملا له ، وكونه شرطا
لحدوث القصر أو شرطا لبقائه واستمراره ، فيه خلاف ، فإن كان بالإضافة إلى
الكثرة من قبيل السلب المقابل للايجاب كان شرطا للحدوث مطلقا ، فإن كل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 516 ، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 516 ، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 5 .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 516 ، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 7 .
( 4 ) الوسائل : ج 5 ، ص 517 ، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 12 ، وفي الخصال ج 1 ،
ص 302 باب الخمسة ( خمسة يجب عليهم التمام في السفر ) .