الأمر السادس
تثبت المسافة التي تكلمنا فيها بالعلم وبالبينة ، على ما هو المعروف بل المجمع
عليه ، وإن كان يناقش في النص على حجيتها عموما في غير مورد النزاع ، وحكم
الحاكم مطلقا كما حكي عن ذخيرة المحقق السبزواري ( 1 ) ( قدس سره ) وقد صدقه
صاحب الحدائق ( 2 ) ( رحمه الله ) في دعوى عدم ورود النص على الكلية ، إلا أن
رواية مسعدة بن صدقة المعروفة الواردة في الكافي والتهذيب ، في ذيلها : " والأشياء
كلها على هذا حتى يستبين أو تقوم به البينة " ( 3 ) مضافا إلى ورود الدليل على
اعتبارها في موارد خاصة بحيث يستفاد منها المفروغية عن حجيتها في نفسها كما في
ما ورد في الجبن الذي يحتمل فيه الميتة حيث قال ( عليه السلام ) : " حتى يجيئك
شاهدان يشهدان إن فيه الميتة " ( 4 ) ، فإن مورد السؤال وإن كان وهو الجبن إلا أن
قوله ( عليه السلام ) في الجواب : " كل شئ لك حلال حتى يجيئك شاهدان
يشهدان بأن فيه ميتة " ( 5 ) ، يراد منه يشهدان بحرمته موضوعا وإلا فلا يمكن أن
يكون المراد من قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ لك حلال " ( 6 ) كل جبن لك
حلال . وكذا ما ورد في باب العدالة بقوله ( عليه السلام ) : " من لم تره بعينك
يرتكب معصية ولم يشهد عليه شاهدان ، فهو من أهل الستر والعدالة " ( 7 ) فإن
ظاهره المفروغية عن اعتبار شهادة الشاهدين لا أن الفسق ذا خصوصية مقتضية
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد ص 407 .
( 2 ) الحدائق ، ج 11 ، ص 309 .
( 3 ) الوسائل : ج 12 ، ص 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . فروع الكافي ، ج 5 ، ص 313 ،
كتاب الباب النوادر ، الحديث 40 ، التهذيب ج 7 ، ص 226 كتاب التجارة ، باب من الزيادات ، الحديث 9 .
وفيها : " يستبين لك غير ذلك أو . . " .
( 4 ) الوسائل ، ج 17 ، ص 91 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 2 .
( 5 ) نفس المصدر السابق .
( 6 ) نفس المصدر السابق .
( 7 ) الوسائل ، ج 18 ، ص 292 ، الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث 13 مع اختلاف يسير .