سره ) إن الحركة من المقصد إلى المنزل رجوع إليه .
ومنه يتبين حال الصورة الثالثة وأن الحركة من المنزل إلى مقاصد متعددة
حركة ذهابية ، وإن كان بعض المقاصد واقعا على طرف القوس التالي من قوسي
الدائرة ، وكون صورته الرجوع إلى المنزل لا اعتبار به بعد سقوط قطر الدائرة عن
الاعتبار ، فلا عبرة بصورة الذهاب في الفرض المتقدم ، كما لا عبرة بصورة الرجوع في
هذا الفرض .
لا يقال : إذا كان الذهاب والإياب قصديا أمكن دعوى أن السير إلى النقطة
المسامتة لنقطة المبدأ بقصد الرجوع وبعنوانه وإن كان أمرا واقعيا ، فلا مجال لجعله
رجوعا مع كونه كسابقه من التوجه إلى النقطة المسامتة ، وكذا الأمر في التجاوز عن
النقطة المسامتة فإنه إنما يكون ذهابا إذا قصد عنوانه ، وإلا فهو توجه إلى مبدأ
الحركة وهو الرجوع .
لأنا نقول : ليس المناط في ما اخترناه قصدية الذهاب والإياب ، بل ملاكه أن
البعد المعتبر شرعا قد اعتبر بين المنزل والمقصد . فالحركة نحو المقصد ذهاب واقعا وإن
لم يقصد عنوانه ، والحركة منه والتوجه إلى المنزل تربيعا أو استدارة رجوع وإياب عن
المقصد ، وقد عرفت أنه لا فرق في المقصد بين أن يكون في طرف القوس الأول أو
القوس الثاني .
الأمر الخامس
إذا كان للبلد طريقان أحدهما أبعد يبلغ المسافة والآخر أقرب لا يبلغ المسافة ،
فلا إشكال على المشهور في جواز سلوك الأبعد خلافا للقاضي ( 1 ) ( رحمه الله ) " فلم
يجوزه نظرا إلى أنه كاللاهي بسفره " ( 2 ) .
وتوضيح المقام : إن اللهو تارة في قبال ما ليس فيه غرض عقلائي ، وأخرى يراد
هامش
( 1 ) المهذب : ج 1 ، ص 107 وظاهر عبارته في الجواهر التقصير مطلقا . جواهر الفقه المطبوع في ضمن
الجوامع الفقهية ص 414 .
( 2 ) كما نسبه إليه المدارك في ص 277 .