الأجل ( قدس سره ) في كتاب الصلاة : " إن الأظهر اعتبار الشياع هنا وإن احتمل
منعه بناء على الأصل " ( 1 ) انتهى .
وربما يقال بأن الظن الحاصل منه أقوى مما تفيده البينة ، إلا أن الدليل على
اعتبار الشياع مقصور على غير ما نحن فيه وهو قوله ( عليه السلام ) : " خمسة أشياء
يجب الأخذ فيها بظاهر الحكم ، أو ظاهر الحال : الولايات والمناكح والذبايح
والمواريث والشهادات " ( 2 ) الخبر ، ولم يعلم أن حجية البينة شرعا لإفادتها الظن
حتى يتمسك بالأولوية ، وقوله ( قدس سره ) : " اعتبار الشياع هنا " ، يشعر بخصوصية
للمقام ولعله بملاحظة أن المسافات والأماكن يكفي فيها الشياع ، كما ورد في باب
المواقيت في الحج حيث قال ( عليه السلام ) : " يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل
الناس والأعراب عن ذلك " ( 3 ) وكما ورد في السعي في وادي محسر حيث قال
( عليه السلام ) : في جواب ابنه " لا أعرفه سل الناس " ( 4 ) .
والانصاف : إن الشياع المفيد للوثوق في أمثال هذه المقامات هو الطريق
المتعارف لمعرفتها والاحتياط لا يترك .
الأمر السابع
هل الشاك في المسافة يجب عليه الفحص حتى يتمكن من إجراء الأصل الذي
يقتضيه المقام ؟ أو لا يجب عليه الفحص لكون الشبهة موضوعية ؟
والمعروف فيها ، جواز إجراء الأصل قبل الفحص ، أو فرق بين الشبهة الموضوعية
الوجوبية والتحريمية ، كما يظهر من الشيخ الأجل ( قدس سره ) في كتاب
الصلاة ( 5 ) بالفحص في الأولى دون الثانية . والعمدة في وجه المنع عن إجراء إلزامه
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : ص 390 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، ص 290 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 مع اختلاف يسير .
( 3 ) الوسائل : ج 8 ، ص 228 ، الباب 5 من أبواب المواقيت حديث 1 .
( 4 ) الوسائل : ج 10 ، ص 47 ، الباب 14 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 1 .
( 5 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : ص 390 .