آخر " إن قصرت فذاك وإن أتممت فهو خير " ( 1 ) وهذه الطائفة وإن كانت ظاهرة
في كون الاتمام بما هو عدل وبدل للقصر ، إلا أنها قابلة للتقييد بنية الإقامة بملاحظة
ما سيأتي إن شاء الله تعالى .
الرابعة : ما مضمونه " الأمر بالتقصير ما لم ينو إقامة العشرة " ( 2 ) . وفي آخر
" لا يكون الاتمام إلا أن يجمع على إقامة عشرة أيام " ( 3 ) . وعليه فالمعارضة حقيقة
بين هذه الطائفة والطائفة الثانية ، وإلا فالأمر بالا تمام والتخيير بين القصر
والاتمام ، كلاهما قابل للتقييد بنية الإقامة ، إذ ليس فيهما إلا ظهور اطلاقي قابل
للتقييد ، وليس بين الثانية والرابعة جمع دلالي ، وإلا بحمل قوله ( عليه السلام ) :
" لا يكون الاتمام إلا أن يجمع على إقامة عشرة أيام " على أنه لا يتعين الاتمام إلا
بنية الإقامة ، والأمر بالتقصير وإن كان ظاهرا في التعيين ، إلا أنه كالأمر بالاتمام
في الأخبار المقتصر فيها على الاتمام من حيث الظهور في التعيين ، فإنه قابل
للتصرف فيه بحمله على بيان أحد فردي التخيير لأظهرية أخبار التخيير في التخيير ،
من أخبار خصوص القصر وخصوص الاتمام في التعيين .
لا يقال ظاهر السؤال عن أنه يقصر أو يتم ، وإن كان عن تعين أحد الأمرين ،
إلا أن الجواب بقوله ( عليه السلام ) : " قصر ما لم تقوم على مقام عشرة أيام " ( 4 )
يقتضي أنه لا يتعين الاتمام إلا بنية الإقامة ويتعين القصر بدونها ، فلا مجال
للتصرف في ظهور " قصر " على الأمر به تخييرا .
لأنا نقول : لا ننكر الظهور في التعيين ، إلا أن الجمع بينه وبين أخبار التخيير ،
يقضي بالتصرف بإرادة الأمر بالقصر تخييرا ، فيكون محصل الخبر ، إنه يتخير بين
القصر والاتمام ، إلا أن ينوي الإقامة ، فيتعين الاتمام .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 545 . الحديث 11 . وفي الحديث إن قصرت ( فلك ) بدل ( فذاك ) .
( 2 ) نفس المصدر ص 550 . الحديث 32 .
( 3 ) نفس المصدر ص 551 . الحديث 33 .
( 4 ) نفس المصدر ص 550 . الحديث 32 .