في الوقت ، ولا مجال لقياسه بالمتم ناسيا ، لأن الدليل المسقط للقضاء ، مختص بصورة
الاتمام ناسيا لا القصر ناسيا . وإن كان في موضع القصر وفرض البطلان ، فرض
بقاء المصلحة بتمامها على حالها من دون استيفاء لمقدار منها ، فلا ينبغي الريب في
قضاء الفائت قصرا ، وإن كان لو أتم جاهلا أو ناسيا سقط عنه القضاء ، فلا أثر
للأمر الظاهري الشرعي ، فضلا عن الظاهري العقلي ، مع بقاء الحكم المشترك في
حال الجهل والنسيان ، مع بقاء مصلحته بتمامها على حالها .
العاشر : المشهور تخيير المسافر في الأماكن الأربعة بين القصر والاتمام ، وقيل
بتعين القصر ، وقيل بتعين الاتمام . وما ورد في هذا المضمار من الأخبار ، طوائف
أربع :
الأولى : " إن الاتمام في الحرمين وفي المواطن الأربعة ، من مخزون علم الله ،
ومن الأمر المذخور " ( 1 ) وظاهرها ، أن نفس إتمام الصلاة فيها من الأمر المخزون
والمذخور ، لا استحباب الإقامة . ثم الاتمام من المذخور ، لا من حيث أن الاتمام
حينئذ فيها لا مزية له على غيرها ليكون من الأمر المذخور ، لاندفاعه بأن استحباب
الإقامة مقدمة للاتمام مزية لهذه الأماكن على غيرها ، فيصح أن ينسب إليها أنها
من المخزون والمذخور ، بل لما عرفت من ظهور الاسناد في أن نفس الاتمام كذلك .
الثانية : ما مضمونه " الأمر بالاتمام ولو صلاة واحدة " ( 2 ) . وفي آخر " ولو
مررت به مارا " ( 3 ) الصريح في أن الاتمام ليس من حيث الإقامة ، بخلاف سائر
الروايات الظاهرة في الأمر بالاتمام ، فإنها قابلة للتقييد بنية الإقامة بمقتضى
الطائفة الرابعة الآتية .
الثالثة : ما اشتملت على ما مضمونه " إن شاء أتم ، وإن شاء قصر " ( 4 ) وفي
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 543 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .
( 2 ) نفس المصدر ص 544 الحديث 5 . والحديث 17 .
( 3 ) نفس المصدر ص 550 . الحديث 31 .
( 4 ) نفس المصدر ص 545 . الحديث 10 . والحديث هكذا : ( من شاء أتم ومشاء قصر ) .