النية . ومنه تعرف عدم اعتبار نية الأداء والقضاء ، إذ الصلاة بعد دخول الوقت ،
يقع في الوقت لا محالة ، وفي خارجه كذلك . فمع تعينها لا حاجة إلى التعيين ، إلا
لوجه آخر ، كما إذا كانت عليه فائتة الظهر ودخل وقت الحاضرة ، فإنه لا بد من
التعيين ، لا لاعتبار الأدائية والقضائية ، فإن اعتبارهما على فرضه ، لا يدور مدار
الوحدة والتعدد كالظهر والعصر ، فإنه يجب عليه قصدهما ، وإن فرض وحدتهما وعدم
الشريكة لهما .
ومما ذكرنا تبين أنه لا مجال لا تمام الصلاة قصرا بعد نية التمام ، ولو مع إمكان
التسليم على الركعتين ، وأنه أجنبي عن مسألة الخطأ في التطبيق والاشتباه في
المصداق ، وعن مسألة تخلف الداعي والتقييد ، كما عن بعض أعلام السادة ( قدس
سره ) ( 1 ) في العروة .
ثم إنه يتضح مما ذكرنا ، حكم ما ذكره في الشرايع : " من أن المسافر إذا قصر
اتفاقا ، لم يصح ، وأعاد قصرا " ( 2 ) ، فإن مبناه ، ما ذكرنا ، سواءا دخل في الصلاة لا
بنية الاتمام بل قاصدا به الطبيعة المشتركة فسلم على الركعتين غفلة ، أو دخل بنية
الاتمام فسلم كذلك ، فإن وجه بطلان الصلاة ، تارة عدم نية القصر ، وأخرى نية
الخلاف ، كما أن مبنى الصحة عدم اعتبار نية القصر ، فلا يضر عدمها كما لا يضر نية
خلافها . وأما الاستناد في البطلان إلى عدم صدور القصر عن قصد مع الالتزام
بوحدة القصر ، والاتمام ، نوعا فلا يرجع إلى محصل إذا بعد البناء لم يقع إلا التسليم
سهوا وغفلة . ولا موجب لبطلان الطبيعة المشتركة ، بل غايته إعادة السلام عن قصد
والاقتصار على القصر أو تتميمها مع بقاء الجهل والنسيان بإضافة الركعتين وسجدة
السهو للسلام الواقع سهوا .
فرع : قد عرفت أنه لو ارتفع جهله أو تذكر في الوقت تجب الإعادة ، لأن
المفروض بطلان صلاته ، وكذلك يجب القضاء إذا كان الجهل أو النسيان مستمرا
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : في ذيل المسألة السابعة من مسائل أحكام صلاة المسافر .
( 2 ) شرايع الإسلام : ص 40 ، في ذيل الشرط السادس .