الثلاثين منزلة التوطن والأهلية في البلد ، كما دل عليه خبر " من قدم مكة الخ " على
تنزيل المقيم منزلة أهل مكة ، ولا دليل على التنزيل هنا إلا صحيحة صفوان " قال :
سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن أهل مكة إذا زاروا البيت ، عليهم إتمام
الصلاة ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم والمقيم إلى شهر بمنزلتهم " ( 1 ) ويرد على
الاستدلال بها أن المراد بالمقيم إن كان المقيم عن نية فهو أجنبي عن المقام ، مع أنه
لا موجب للتحديد بالشهر بعد كفاية العشرة ، وإن كان المقيم إلى شهر مترددا فإن
أريد الإقامة شهرا قبل الخروج إلى عرفات فهو سفر قاطع للإقامة ، فكيف يرتب
عليها إتمام الصلاة عند زيارة البيت ؟ وإن أريد الإقامة شهرا بعد العود من عرفات
فلا أثر لإقامته مترددا إلا بعد مضي ثلاثين ، فكيف يمكن الاتمام في زيارة البيت
مع أنه لا يجوز تأخير الزيارة عن شهر ذي الحجة في جميع أقسام الحج . فهذا التنزيل
بلحاظ هذا الحكم المذكور الذي هو المتيقن من آثار التنزيل لا يمكن القول به
والمصير إليه ، فلا بد من تأويل الرواية أورد علمها إلى أهله ( سلام الله عليهم ) . وأما
استفادة القاطعية من اقتران مضي الثلاثين بالإقامة في الأخبار لوحدة السياق فإنما
تصح إذا استفيدت قاطعية الإقامة من نفس الأمر بالاتمام لا من دليل خارج
مختص بها .
نعم الظاهر عدم الخلاف في قاطعية التردد المزبور والله العالم .
المطلب الثاني
في أحكام المسافر
وفيها مباحث :
الأول : لا شبهة في القصر في الرباعيات من اليومية ، ولا في سقوط نوافل الظهرين . إنما
الكلام في سقوط نافلة العشاء مع كونها مقصورة . ومقتضى ما ورد من " أن الصلاة
في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب " ( 2 ) سقوط نافلة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 527 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 11 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 529 ، الباب 16 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 .