المقام الثاني
في قواطع السفر وأحكامه
فهنا مطلبان :
المطلب الأول
في قواطع السفر
وهي ثلاثة :
القاطع ] الأول : الوطن
وهو وإن كان لغة مجرد الإقامة في محل لأمر ما ، كما عن فقه اللغة للثعالبي ( 1 )
قال : كل مقام قامه الإنسان لأمر ما موطن ، كقولك : إذا أتيت مكة فوقفت في تلك
المواطن فادع الله لي ، ويقال : الموطن ، المشهد من مشاهد الحرب ، ومنه قول طرفة :
على موطن يخشى الفتى عنده الردى * متى تعترك فيه الفرائص ترعد
أقول : ومنه قوله تعالى " نصركم الله في مواطن كثيرة " ( 2 ) إلا أنه مع ذلك
فالوطن في العرف هو المقر الدائمي للإنسان ، وهو قسمان :
أحدهما : الوطن الأصلي الذي هو مسقط رأسه وما نشأ فيه أبا عن جد .
ثانيهما : الوطن الاتخاذي ، وهو المحل الذي يتخذه الغريب وطنا ومسكنا دائميا
له ، ولا كلام في شئ منهما ، ولا في عدم اعتبار الملك فيهما ، وعدم ذكر الأول في
الأخبار لكمال وضوحه . إنما الكلام في الوطن الشعري الذي هو ثالث الأقسام عند
المشهور .
هامش
( 1 ) فقه اللغة : ص 4 .
( 2 ) التوبة : 25 .