ومنها : موثقة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) " قال : سألته عن
الرجل يكون مسافرا ثم يقدم فيدخل بيوت الكوفة أيتم الصلاة أم يكون مقصرا حتى
يدخل أهله ؟ قال ( عليه السلام ) : بل كون مقصرا حتى يدخل أهله " ( 1 ) .
هذا ومن الواضح أن هذه الروايات غير قابلة للتصرف في الدخول في المنزل
والأهل ، وحملها على التقية بلا موجب ، إذ المنقول من الأئمة الأربعة عدم كفاية
الخروج من المنزل حدوثا ، وعدم لزوم الدخول فيه بقاء ، بل لا بد عندهم من
الخروج من البلد ، وعدم الدخول فيه وإن لم يقولوا بالتحديد بخفاء الأذان
والجدران ، كما أن الاعراض عن الروايات بعد عمل جملة من القدماء وغير واحد من
المتأخرين غير معلوم ، فليس في المسألة إلا موافقة صحيحه ابن سنان ( 2 ) للمشهور
ومخالفته هذه الروايات التي هي بين صحيح وموثق ، للمشهور .
والانصاف أن المسألة مورد الاحتياط .
ويمكن أن يقال بعدم المعارضة بين الأخبار ، وذلك لأن صحيحة عبد الله بن
سنان لم يتكفل ذيلها إلا للقدوم العودي والرجوعي من السفر دون مطلق المرور إلى
الوطن والدخول فيه ، موثقة ابن بكير ، ورواية علي بن رئاب ، بل ورواية معاوية بن
عمار موردها المرور إلى الوطن مجتازا منه فالروايات غير واردة على مورد واحد ، إلا
أنها بضميمة عدم القول بالفصل متعارضة مضافا إلى أن موثقة إسحاق بن عمار غير
مقصورة على الاجتياز والمرور فهي كافية للمعارضة .
الأمر السادس
هل ناوي الإقامة في بلد قبل دخوله في البلد وبلوغه حد الترخص يكون
كالمتوطن في انقطاع سفره ، أو لا بد من الدخول في البلد في انقطاع السفر ؟ والعمدة
في الحاقه بالمتوطن أمران :
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 508 ، الباب 7 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 مع اختلاف يسير .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 525 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 6 .