في قبال الحضور فيه فيدل ، بالالتزام على أن هذا الحد حد الحضور الداخل فيه ،
ولغيبة المتجاوز عنه شرعا . ومن الواضح أن مريد السفر عن بلده هو الحاضر في بلده
تارة والغائب عنه أخرى ، وكون حضور الأهل وغيبتهم دائرا مدار البلوغ لهذا الحد
وعدمه لا يجدي للمقيم إلا بتنزيل المقيم منزلة أهل البلد حتى يكون حضوره
كحضورهم ، وغيبته كغيبتهم ، ولا تنزيل إلا بلسان قوله ( عليه السلام ) : " ومن قدم
مكة . . " إلى قوله " فهو منزلة أهلها " ( 1 ) فالمقيم في البلد لتحقق موضوعه يعمه
التنزيل فيكون خروجه عن الحد غيبة له كالأهل ، وبقاؤه فيه حضورا له كالأهل .
وأما ناوي الإقامة قبل دخول البلد فليس دخوله في حد الترخص دخولا في البلد
حقيقة ، لأن المفروض أنه ليس حدا عرفيا له ، وليس دخولا فيه تنزيلا ، لأن
التنزيل مع فرض شمول الدليل له المتوقف على تحقق موضوعه فكيف يعقل تحقق
موضوعه به فهذا هو الفارق بين خروج المقيم من البلد ، ودخول ناوي الإقامة في حد
الترخص . فتدبر فإنه حقيق به .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 499 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 .