وأما ما حكي عن الشهيد في الذكرى من حمل التكبيرة على نفس الركوع
فتتوافق جميع الأخبار فهو بعيد جدا ، وإن أريد منها الركوع في بعض الأخبار كما في
صحيح الحلبي قال ( عليه السلام ) ( 1 ) : " إذا أدركت الإمام وهو راكع فكبرت قبل
أن يرفع الإمام رأسه فقد أدركت الركعة وإن رفع رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك
الركعة " فإن التكبيرة بشهادة الشرطية الثانية يراد منها الركوع ، إلا أن سائر الأخبار
آبية عن إرادة الركوع من التكبيرة كقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " إذا أدركت التكبيرة
قبل أن يركع الإمام " فإنه لا معنى لادراك الركوع قبل نفسه وكقوله ( عليه السلام ) ( 3 ) :
" إذا لم تدرك تكبيرة الركوع " الخ . فإنه لا معنى لإضافة الشئ إلى نفسه ، ومنه
يظهر عدم إرادته منها في قوله ( عليه السلام ) ( 4 ) : " لا تعتد بالركعة التي لم تشهد
تكبيرها " بتوهم أن المراد من الركعة ، ما هو المتعارف منها من أول القراءة إلى آخر
السجدتين ، فلا مانع من إرادة الركوع من التكبيرة فيكون المحصل أن إدراك تمام الركعة
بإدراك ركوعها ، ويندفع بأن التكبيرة لا إضافة لها إلى الركعة بذلك المعنى حتى
يراد منها بملازمتها مع الركوع نفس الركوع بل لها الإضافة إلى الركوع ، فمرجع الضمير
حينئذ هي الركعة في قبال السجدة ، ومحصله أن الركوع الذي هو مناط الادراك هو
الركوع الذي أدرك تكبيرته لا مطلقا هذا .
وحكي عن المحدث الكاشاني ( رحمه الله ) تبعا للشيخ ( قدس سره ) في
التهذيب ( 5 ) " من حمل إدراك التكبيرة على مجرد سماعها وإن دخل في الصلاة بعد
ركوع الإمام ، وحيث إن الإمام ربما لا يكبر فيراد منها محلها " ومحصل الجمع حينئذ
إن المأموم إذا أدرك الإمام حال التكبيرة وفي محلها فله أن يدخل في الصلاة ولو بعد
ركوع الإمام ، وإذا لم يدركه فليس له الدخول في الجماعة بعد ركوع الإمام .
هامش
الوسائل : ج 5 ، ص 442 ، الحديث 2 ، من الباب 45 من أبواب الصلاة الجماعة .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 440 ، الحديث 1 ، من الباب 44 من أبواب صلاة الجماعة .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 441 ، الحديث 4 ، من الباب 44 من أبواب صلاة الجماعة .
( 4 ) الوسائل : ج 5 ، ص 441 ، الحديث 3 ، من الباب 44 من أبواب صلاة الجماعة .
( 5 ) التهذيب : ج 3 ، ص 44 ، ( طبعة الآخوندي ) .