الرواية ( 1 ) المشار إليها ، فإن اليهودي لا صلاة له فلا موصوف واقعا ، ومع ذلك
حكم الإمام ( عليه السلام ) بصحة الصلاة بمجرد إحراز وجود إمام صالح للإمامة .
السادسة
المعروف في كتب الفتاوى أنه إذا صلى اثنان ونوى كل منهما الإمامة لصاحبه
صحت صلاتهما ، وإذا نوى كل منهما الائتمام بصاحبه بطلت صلاتهما ، والكلام تارة
في الصحة جماعة وبطلانها ، وأخرى في صحة أصل الصلاة وبطلانها . أما الصحة
والبطلان جماعة ، فمختصر القول فيهما : إن وجه بطلان ما نوى فيها الإمامة ، إنه لا
جماعة إلا بإمام ومأموم وحيث لا مأموم فلا جماعة ، ووجه بطلان ما نوى بها الائتمام
كما عن بعض الأعلام ( 2 ) عدم الإمام ، ولا بد من إرجاعه إلى أن نية الائتمام
المفروضة في كل منهما تخرجه عن صلاحية الإمامة شرعا ، وإلا فذات الإمامة
موجودة ، وعدم تعين الإمامة في أحدهما بالخصوص لتساوي نسبتها إليهما غير ضائر ،
لامكان كون كل منهما إماما ومأموما باعتبارين ، فلا مانع عقلا من أن
عقاد الجماعة
المتقومة بالإمام والمأموم ، ولا تندرج هذه المسألة في العنوان المتقدم سابقا ، وهو عدم
جواز الاقتداء بالمأموم ، فإن كون كل منهما مأموما فرع انعقاد الجماعة ، فلا يعقل أن يكون مانعا من انعقادها ، كما أن انفراد كل منهما قهرا لا يصحح الائتمام ، فإنه فرع
بطلان الجماعة فلا يعقل أن يكون مصححا له ، بل الوجه اعتبار عدم نية الائتمام
شرعا في الإمام .
وأما الاستناد في بطلان صلاتهما جماعة إلى عدم القراءة منهما والإمام متحمل
لقراءة المأموم ، فيكف تنعقد الجماعة مع عدم القراءة فمندفع بأنه أخص من
المدعى ، لصحة الجماعة مع ترك الإمام للقراءة سهوا ، أو لقراءة كل منهما لعدم
سماع القراءة .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 435 ، الحديث 1 ، من الباب 37 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) كتاب الصلاة الحائري ( رحمه الله ) : ج 2 ، ص 21 .