ومنها : ما إذا قصد الاقتداء بهذا الحاضر ، واعتقد أنه زيد ، فقد حكموا فيه بصحة
الاقتداء ، لأن المقصود به الاقتداء لم يتخلف وإنما تخلف الاعتقاد ، ففي كل مورد
تخلف المقصود بالاقتداء لا يصح الاقتداء ، وفي كل مورد تخلف اعتقاد عنوان من
العناوين في المقتدي يصح الاقتداء إذا لم يكن عنوانا معتبرا شرعا كالحضور في
الصورة الثانية من الصور الأربع .
وعن شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في بعض تحريراته ( 1 ) في الجماعة تساوي
الصورتين في الصحة ، وهو الصحيح لأن قصد الاقتداء بزيد ، وإن كان قصدا إلى
المتعين باسمه ، لكنه غير متعين في مقام القصد بذاته وهويته ، بل متردد بين
الذوات الخارجية الحاضرة في الجماعة ، وباعتقاد كونه هذا الحاضر يخرج عن
اللا تعين إلى التعين ، لا أن هناك قصدا آخرا ، إما تبعا وإما عرضا ، فإن الاقتداء
الشخصي لا اثنينية له حتى يتصور إرادة أصلية وإرادة تبعية ، كما في الواجب
ومقدمته ، والنسبة العرضية لا أثر لها شرعا ، لأنه لا حقيقة لها ، وإنما ينسب القصد
إلى شئ بالذات والحقيقة وإلى عناوينه بالعرض والمحاز والمفروض تخلف ما
بالذات والحقيقة ، بل العمدة في وجه الصحة ما عرفت ، من تعين المقصود بعد كونه
غير متعين من حيث الهوية والذات تطبيقا ، فالاقتداء بهذا الحاضر مقصود بالحقيقة
فلا يخلف للمقصود ، وإن تخلف ما أوجب تعين اللا متعين . والجزئي الحقيقي غير
قابل للتقييد حتى يقال : بأنه قصد الاقتداء بالحاضر بما هو زيد ، ولا بما هو حاضر ،
وقصد الاقتداء به عل تقدير كونه زيدا يوجب عدم قصد الفعلي المنجز بالاقتداء ،
وهو لازم في انعقاد الجماعة فلا لترتيب آثارها عليها ، مع أنه في فرض اعتقاد كون
زيد هو هذا الحاضر ، لا معنى لتقديرية قصد الاقتداء .
وربما يستدل بفحوى الرواية ( 2 ) الدالة على صحة الصلاة خلف من بان كونه
يهوديا . نظرا إلى أنه مع عدم الإمام إذا صحت الجماعة فمع وجود الإمام وتخلف
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة ج 1 ، ص 307 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 435 الحديث 1 ، من الباب 37 من أبواب صلاة الجماعة .