بعنوان الجماعة فتدبر جيدا .
وعن بعض أجلة العصر ( 1 ) ( رحمة الله عليه ) الاشكال في حكومة القاعدة على
الاستصحاب ، بما محصله : أن مفاد القاعدة البناء على الوجود في قبال
الاستصحاب ، المقتضي لتداركه باتيانه إن كان المحل باقيا ، أو الحكم ببطلانه ، إن
كان جزء ركنيا فات محله ، ومن المعلوم أن أصل الصلاة حيث دخل فيها بوجه
صحيح جماعة كانت أو فرادى ، فلا يعقل أن يقتضي الاستصحاب بطلانه ، لتوقف
التدارك على استيناف الصلاة ، وإذا لم يكن الاستصحاب مقتضيا لتداركه بابطاله
لا معنى لأن تحكم عليه القاعدة المقتضية لعدم تداركه .
ويندفع : بأن التعبد بالوجود تختلف آثاره كالتعبد بالعدم ، فإذا اقتضى التعبد
بعدم انعقاد الجماعة بعدم قصدها ، عدم سقوط القراءة مثلا ، كان مقتضي التعبد
بالوجود سقوط القراءة للتعبد بانعقاد الجماعة بوجود النية في محلها تعبدا .
مضافا إلى أن الاستصحاب يقتضي التعبد بعدم الجزء الركني في الجماعة ،
فيقتضي التعبد ببطلان الجماعة ، لا ببطلان الصلاة حتى ينافي القطع بصحتها ، فلا
مانع من التعبد بصحتها جماعة بالتعبد بنية الجماعة ، ولا ينبغي الريب في جريان
القاعدة في صلاة الجماعة إذا شك في اتيان ما يجب فيها بعد التجاوز عن محله ،
وعدم اختصاصها بخصوص أجزاء طبيعة الصلاة .
الرابعة
لا يجوز الاقتداء بالمأموم ، لانصراف اطلاقات الجماعة عنه ، لا لاجتماع
المتضائفين في واحد ، فإنهما بجهتين مختلفتين ، ولا لأن المأموم لا قراءة له فيكف
يتحمل قراءة من يأتم به ، لأخصيته من المدعي لامكان فرض المؤتم به مسبوقا لا
يترك قراءة نفسه ، ولا يجدي كون من يأتم به مسبوقا ، إذا لا دليل على كفاية قراءة
الإمام في الأخيرتين عن قراءة المأموم في الأوليين ولا ينتقض بجواز الاقتداء ببعض
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للحائري ( رحمه الله ) ج 2 ص 10 .