أحدها : في تطبيق المأمور به على المأتي به ، كما في ما إذا كان المأمور به هو
القصر فيأتي بالاتمام تشريعا في التطبيق ، بمناسبة أنها قصر وزيادة مكملة ،
ثانيها : في جعل الصلاة معنونة بعنوان الجماعة ، فيأتي بالصلاة جماعة بداعي
الأمر بالصلاة .
وثالثها : في جعل الصلاة المأتي بها بداعي الأمر بعنوان الجماعة والفرق بين
الأخيرين إنه تارة يصلي مقتديا بداع الأمر ، وأخرى يصلي بداعي أمرها مقتديا
فيها ، فنقول : أما التشريع في الأمر فالعمل باطل لا من حيث انطباق عنوان مبغوض
على العمل ، بل حيث لا أمر حقيقة فلا عبادة حقيقة ، وأما التشريع في وجه الأمر
كما إذا كان أمر بالصلاة فبني على أنه بعنوان الايجاب بالعمل منبعث عن الأمر
المحقق ، وإن بنى على أنه ايجاب فليس إلا الإثم ، القلبي وأما القسم الأول من
التشريع في مقام العمل ، فالعمل باطل من حيث عدم موافقة المأتي به للمأمور به ،
وإن لم يكن معنونا بعنوان مبغوض ، وأما القسم الثاني فالمفروض توجيه العمل بوجه
مبغوض ، فلا يصلح للتقرب به ، وأما القسم الثالث منه فالمفروض توجيه العمل
المأتي به بداعي أمره بوجه مبغوض فلا يعقل أن يمنع هذا لوجه عن التقرب به
كيف وهو مترتب على المتقرب به ، ومبنى هذين الوجهين أن المستحب هي الصلاة
جماعة ، أو الائتمام في الصلاة ، فعلى الأول يكون التشريع في الجماعة عبارة عن
البناء عن أن الصلاة بعنوان الجماعة ، فتتوجه الصلاة بوجه التشريع المبغوض ، فلا
يمكن التقرب به ، وعلى الثاني يتقرب بامتثال الأمر بالصلاة حقيقة ، ويكون مشرعا
في الائتمام المأمور به بأمر ندبي ، فتشريعه يضر بائتمامه لا بصلاته . والظاهر أن
الأمر على طبق الأول دون الثاني .
فإن قلت : إنما يقبح التشريع حيث إنه تصرف في سلطان المولى ، فإن تشريع
الحكم من شؤونه ، فلا تشريع إلا في مرحلة الأمر ، فإن الامتثال ليس من شؤون
المولى حتى يتصور التشريع فيه .
قلت : قد ذكرنا في محله أن الامتثال إيجاد مباشري من العبد ، وايجاد تسبيبي
من المولى بأمره ، والتشريع في مرحلة الامتثال بملاحظة أنه يأتي بالعمل بعنوان أنه
صلاة الجماعة — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٢