الجواز على خصوص جماعة الرجل مع أهله في بيته والله أعلم .
وأما صلاة الغدير ، فهي وإن كانت مروية واستحبابها بلا اشكال ، إلا أن
اتيانها في جماعة لا رواية بها إلا ما أرسله أبو الصلاح على ما حكاه العلامة في
التذكرة ( 1 ) قال ( قدس سره ) : وروى أبو الصلاح هنا استحباب الجماعة ولا
مجال لاثبات استحباب الجماعة فيها مع عدم حجية المرسل حتى يكون مخصصا
لعدم مشروعية الجماعة في النافلة ، إلا بأدلة التسامح في أدلة السنن .
واعترض عليه في الجواهر ( 2 ) " بأنا وإن قلنا بالتسامح في دليل المستحب
لكن حيث لا يعارضه ما يقتضي الحرمة " .
وتوضيح دفعه بأن الكلام تارة في ملاحظة دليل التسامح مع ما يدل على عدم
المشروعية الراجع إلى عدم استحبابه واقعا ، وأخرى في ملاحظته مع ما يدل على
حرمته .
أما الأول ، فنقول : غاية ما تدل الحجة على عدم الاستحباب ، إنه غير مستحب
واقعا كساير المستحبات الواقعية ، ولا منافاة بين عدم استحباب فعل واقعا
واستحبابه الموضوعي بسبب بلوغ الثواب كما هو مفاد قوله ( عليه السلام ) ( 3 ) :
" كان له أجر ذلك وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله " ودليل حجية
الخبر القائم على عدم استحبابه وإن كان يقتضي إلغاء احتمال خلافه ، فيرتفع به
موضوع دليل التسامح ، إلا أن احتمال خلاف عدم الاستحباب واقعا هو استحبابه
واقعا من دليل التسامح يثبت استحبابه الموضوعي المتقوم بنفس الاحتمال
الوجداني ، إذ ليس مرجع إلغاء احتمال الخلاف إلا إلى إلغاء المحتمل والتعبد
بعدمه . نعم ، إن كانت الحجة على عدم الاستحباب قطعية الدلالة والسند لم يكن
مجال لأعمال دليل التسامح حيث إنه ليس معها احتمال الاستحباب وجدانا فلا
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 73 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 13 ، ص 144 ، طبعة الآخوندي .
( 3 ) الوسائل : ج 1 ، ص 59 ، الحديث 1 ، من الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات .