قلنا باستحباب الإعادة واستقرار الامتثال على المعادة ، ففي غاية الوضوح ، فإنها
على تقدير الحاجة صلاة صحيحة جماعة ، وعلى تقدير عدمها بيده قرار الامتثال على
الثانية ، فهي على أي تقدير مصداق الصلاة الواجبة ، فيقصد المصلي امتثال هذا
الأمر جماعة سواء كانت صلاته السابقة صالحة للاقتصار عليها أولا وأما إذا قلنا
بسقوط الأمر اللزومي واستحباب المعادة فالجماعة فيها جائزة بل أفضل ، فالمصلي
يقصد امتثال هذا الأمر الشخصي سواء كان هو أمره اللزومي أو أمره الندبي ، فعلى
أي تقدير تقع الصلاة صحيحة من حيث الجماعة وآثارها . نعم إذا كان المحتاط هو
الإمام فلا بد هنا من قصد الإمامة لتقع صلاته بعنوان المعادة منه ، بخلاف ما إذا لم
تكن صلاة الإمام احتياطية فإنه تصح صلاة المأموم ، سواء كان من قصد الإمام
الإمامة أم لا .
ومنها : الجماعة في ركعات الاحتياط فإن قلنا بانصراف اطلاقات الجماعة في
الفرائض إلى اليومية ، أو الفرائض النفسية التي تطلب لذاتها لا لرعاية غيرها
وتدارك نقصها ، فلا إشكال حينئذ في عدم الجماعة فيها بجميع وجوهها من اقتداء
المحتاط بالمحتاط ، أو من يصلي اليومية بالمحتاط وبالعكس .
وأما ما عن ( 1 ) العلامة الأنصاري ( قدس سره ) من عدم صدق عنوان
الفريضة بمادتها على مطلق الواجب ، كنفس عنوان الواجب القابل للصدق على
النفسي وغيره فلا شاهد له ، بل إطلاق الفريضة بعنوانها على الواجب الغيري شايع
في لسان الأخبار ، كما في الخبر ( 2 ) " الوضوء فريضة " وإطلاق هذه المادة في غير
هذه فمما لا إشكال فيه ، كما يتضح للمراجع إلى موارده . نعم بناء على الجزئية
الحقيقية لا ينبغي الاشكال في الاقتداء بمن يصلي ركعات الاحتياط ممن لا يصليها ،
دون العكس ، إلا إذا كان مقتديا بتلك الصلاة من أولها ، وإن لم نقل بالانصراف ،
فإن علم المأموم بحاجة الإمام إليها فلا اشكال في صحة الاقتداء بمصليها ، لأنها إما
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة : ص 313 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) الوسائل : ج 1 ، ص 256 ، الحديث 2 من الباب 1 من أبواب الوضوء .