فصل
في شرائط الجماعة
وهي أمور
أحدها : العدد وأقله اثنان ، وهو مع أنه اجماعي فهو شرط عقلي للائتمام
والاقتداء الذي لا يعقل إلا مع التعدد والاثنينية ، كما لا يعقل ترتب آثارها من
تحمل القراءة ووجوب المتابعة ، والرجوع في حال الشك فهي بجميع آثارها الشرعية
متقومة بالتعدد والاثنينية ، فما ينسب إلى ابن بابويه من أن الواحد جماعة فهي
أجنبية عن الجماعة المبحوث عنها ، ولعله ينظر إلى ما ورد ( 1 ) من أن " المؤمن وحده
جماعة " وما في باب الأذان والإقامة ( 2 ) ، من أنه " إذا كان وحده فأذن وأقام صلى
خلفه صفان من الملائكة " وشبه ذلك من التأويلات الموجبة لخروج هذه الجماعة
عن الجماعة المبحوث عنها ، وأما الاكتفاء بغير البالغ فمبني على شرعية عباداته
وشمول الاطلاقات له حتى مع عدم شرعية عباداته غير معلوم .
ثانيها : نية الائتمام والاقتداء من المأموم واعتبارها واضح بعد وضوح أن مجرد
الاجتماع في الصلاة ليس من الجماعة ، كوضوح أن مجرد مقارنة فعله لفعل غيره
لغرض من الأغراض ليس من الجماعة ، كوضوح أن نية المتابعة العملية ليس من
الجماعة ، بل المتابعة العملية من واجبات الجماعة فهي غيرها وقصدها غير قصد
الجماعة ، بل تمام حقيقة الائتمام والاقتداء متقومة بالقصد والنية ، فإذا بنى على
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 379 ، الحديث 2 من الباب 4 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ، ص 619 ، أحاديث الباب 4 .