ثالثها : إن اشتغال الذمة بالصلاة ثابتة ولا يقين بالفراغ ، والامتثال باتيان هذا
الفرد المشكوك حال من حيث مشروعية الجماعة فيه وعدمه ، ويندفع بأن أدلة
التسامح كافية في المشروعية في قبال أصالة عدم المشروعية ، فلا اشكال في اليقين
بالفراغ لولا محذور آخر كما تقدم في الوجه الثاني فهو العمدة في المقام .
ومنها : الجماعة في الصلاة التي يؤتى بها من باب الاحتياط ، ولها أربع صور
الأولى : ما إذا صلى بعنوان الاحتياط اللزومي مقتديا بمن يصلي اليومية ، ولا
ينبغي الاشكال فإنه على فرض الحاجة إليها واقعا جماعة في فريضة يومية ، وعلى
تقدير عدم الحاجة لا صلاة ولا جماعة ولا يضر حينئذ عدم ترتب آثار الجماعة من
سقوط القراءة ووجوب المتابعة ، والرجوع في مورد الشك إذ مع الحاجة كل الآثار
مترتبة ، ومع عدمها لا ضير في عدم سقوط القراءة وغيره . نعم في رجوع الإمام إلى
المأموم اشكال حيث لم يحرز أنها جماعة واقعا لاحتمال اللغوية .
الثانية : هذا الفرض نفسه مع كون الاحتياط غير لزومي ولا يضر بالجماعة بعد
كون الفريضة محتاجا إليها واقعا .
الثالثة : من يصلي الاحتياط مقتديا بمن يصلي الاحتياط ، فإن كان منشأ
الإعادة واحدا بحيث كان صحة صلاتهما وفسادهما متلازمين واقعا فلا إشكال ، إذ
على تقدير الحاجة فصلاة كليهما جماعة صحيحة ، وإلا كانتا لغوا . وأما إذا لم يكن
المنشأ واحدا فلا يقين للمأموم بانعقاد صلاته جماعة على تقدير الحاجة ، إذ من
المحتمل لغوية صلاة الإمام فلا تصح صلاته إلا بفرض الاتيان بوظائف المنفرد ،
وهو خلف في المقام المبني على انعقاده جماعة يترتب عليها أحكامها .
الرابعة : اقتداء من يصلي اليومية بمن يصلي الاحتياط ، ولا يقين بالفراغ إلا
على تقدير الحاجة وهو غير محرز للمأموم ، نعم إذا اعتقد المأموم حاجة الإمام وإن لم
يعتقدها الإمام أو أتى بوظائف المنفرد صحت صلاة المأموم ، إلا أنهما خلف كما
لا يخفى . هذا ما تقتضيه حال تلك الصور من حيث الاحتياط ، وأما إذا كانت
بعنوان المعادة سواء قلنا باستحباب المعادة ، أو باستحباب الإعادة شرعا فجميع
تلك الصور الأربع صحيحة على أي تقدير ، وتترتب عليها آثار الجماعة كلا . أما إذا