امتداد ركوعه حتى يتم القراءة ، وهو مقتضي أهمية المتابعة حدوثا وبقاء ، وحفظ
هيئة الجماعة ، بل الأمر كذلك في صحيحة زرارة ( 1 ) فإن قوله ( عليه السلام ) :
" فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب " ظاهرة عدم الادراك لمكان ركوع
الإمام قبل تمام السورة ، فإنه المشهود للمأموم لا عدم امتداد ركوعه فإنه ربما يعلم
وربما لا يعلم والاحتياط باتمام القراءة واللحوق بالإمام ولو في آخر ركوعه لا
ينبغي تركه .
السادس : لا يخفى أن حكم الدخول مع الإمام في الأخيرتين ما مر من ترك
السورة ، أو مع الفاتحة مع عدم إمهال الإمام فالدخول مع علمه بعدم الامهال دخول
في موضوع حكمه ترك القراءة كلا أو بعضها لا أنه تفويت للقراءة الواجبة .
وإطلاقات الأخبار من حيث الدخول سواء علم بإمهال الإمام أم لا كافية في
المقام . وبالجملة فالدخول في ركعة هي في معرض الامهال وعدمه مفروض في
الأخبار ، ولا موجب لحملها على صورة العلم بالإمهال فانكشف خلافه .
السابع : إذا اعتقد إمهال الإمام فقرء فلم يدرك الركوع ، لا تبطل صلاته جماعة
فضلا عن أصلها أما جماعة فلأن المتابعة في الركوع واجبة نفسا لا شرطيا ،
والمفروض إن تركها لمسوغ عقلي وهو العلم بالإمهال وإدراك الركوع وأما أصلا
فلعدم الاخلال بشئ من أجزاء الصلاة وشرائطها . ومنه علم أنه لو تعمد القراءة
وترك المتابعة في الركوع لم تبطل صلاته وإن أثم بترك المتابعة بل ظاهر قوله ( عليه
السلام : " فإن لم يدرك سورة تامة أجزأته أم الكتاب " هو مجرد الاجتزاء لا لزوم الترك
حتى تحرم القراءة ليكون دليلا على بطلان أصل الصلاة ، لا من حيث ترك المتابعة بل من
حيث القراءة المحرمة مع أن اقتضاء حرمة الزائد على ما يدرك به الركوع لبطلان
الصلاة مع الاتيان بجميع ما يعتبر فيها من الأجزاء والشرائط ممنوع .
الثامن : المشهور وجوب الاخفات في القراءة وإن كانت الصلاة جهرية لما في
صحيحة زرارة ( 1 ) " قرء في كل ركعة أدرك خلف الإمام في نفسه " وفي إحدى
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 445 ، الحديث 4 ، من الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة .