الركعة الأولى من صلاته ، لكنه يتبين من آخرها أنه غير متمحض في المتابعة بحيث
يبقى عليه ما يستحب في حقه في الثانية بل فيه مصلحة القنوت في محله بحيث يجزي
عنه ، وعليه فلا يستحب له القنوت إلا إذا ترك المتابعة فيه عمدا أو سهوا فإن
المستحب الأصلي على حاله من دون استيفاء لمصلحته ، فتدبر .
وأما التشهد من حيث التلفظ بالشهادتين فلموثقة الحسين بن المختار ( 1 ) " قال :
سئل عن رجل فاتته ركعة من المغرب مع الإمام وأدرك الثنتين فهي الأولى له
والثانية للقوم يتشهد فيها قال : نعم ، قلت : والثانية أيضا قال نعم قلت : كلهن ؟
قال : نعم فإنما هو بركة " وفي رواية ( 2 ) أخرى أيضا " وإنما التشهد بركة " . وأما
استحباب التسبيح بالخصوص ، بدلا عن التشهد فغير منصوص وجعله أحوط ، لعله
بملاحظة عدم كونه ذكرا ودعاء بالنسبة إلى الشهادة بالرسالة ، وهو مدفوع بالنص
على أنه بركة ، بل لعل هذه العبارة من الإمام ( عليه السلام ) لدفع مثل هذا التوهم .
وأما الجلوس للتشهد مع الإمام فالكلام تارة في أصله وأخرى في كيفيته ،
ويدل على استحباب أصله ، ما تقدم مما دل على استحباب التشهد ، فإن الظاهر أن
ما هو المتعارف من التشهد جالسا هو الراجح ، مضافا إلى التصريح به في رواية
علي بن جعفر ( 3 ) حيث قال ( عليه السلام ) : " يقعد فيهن جميعا " بل الظاهر من
سائر الروايات أن الجلوس مفروغ عنه ، وإنما يسأل عن اتيان التشهد ، وأما كيفيته
فقد ورد في صحيحة الحبلي ( 4 ) وصحيحة عبد الرحمن ( 5 ) إنه يتجافى ولا يتمكن من
القعود كما في الثانية " . . يتجافى وأقعى إقعاء ولم يجلس متمكنا " . كما في
الأولى ، ولا معارض لهما لا من حيث التجافي ، ولا من حيث عدم التمكن من
القعود فيراد من الجلوس في بعض الروايات ما يقابل القيام ، لا ما يساوق التمكن
ووضع أليتيه على الأرض ، ولا يخفى أن ترك القيام قبل قيام الإمام بعد التشهد
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 467 ، الحديث 1 و 2 ، من الباب 66 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 467 ، الحديث 1 و 2 ، من الباب 66 من أبواب صلاة الجماعة .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 468 ، الحديث 4 ، من الباب 66 من أبواب صلاة الجماعة .
( 4 ) الوسائل ج 5 ، ص 468 ، الحديث 1 و 2 ، من الباب 67 من أبواب صلاة الجماعة .
( 5 ) الوسائل ج 5 ، ص 468 ، الحديث 1 و 2 ، من الباب 67 من أبواب صلاة الجماعة .