الصلاة في مواضعهما يحتمل أن يكون من قبيل الشرط للقراءة أو أن يكون من قبيل
الواجب في الواجب ، فلو تعمد ترك الجهر مثلا في مورده فات محله بخلاف ما إذا
كان شرطا فإنه ما لم يركع تجب القراءة جهرا ، وحيث إن مقتضى النص والفتوى
بطلان الصلاة بتعمد ترك الجهر مثلا في محله كشف ذلك عن كونه شرطا وما هو
شرط في القراءة في الجهرية وأصل الصلاة هو الجهر ، وإنما يجب الاخفات في
المسبوق لعروض الجماعة فهو من شرائط القراءة في الجماعة فتبطل الجماعة بفقده
وتنقلب فرادى قهرا كما في سائر موارد شرائط الجماعة ، وعدم عده من شرائط
الجماعة غير مناف لشرطيته ، فإنهم ذكروا ابتداء شرائط انعقاد الجماعة لا
ما يتمحض في كونه شرطا لبقائها ، وأما شمول أخبار عدم بطلان القراءة في صورة
الجهل ، فيدور مدار استظهار الاطلاق من قوله ( 1 ) : " جهر بالقراءة فيما لا ينبغي
الاجهار فيه " لقراءة المسبوق ، ولا مانع منه مع كونه من الأفراد الشائعة ، وتمام
الكلام من هذه الجهة في محله . وأما النسيان : فهو مشمول لقوله ( عليه السلام ) ( 2 )
" لا تعاد " إلا بالنظر إلى ما ذكرنا سابقا من أنه ناظر إلى ترك ما يعتبر في أصل
الصلاة جزء أو شرطا ، لا الأعم منه ومما يعتبر في الجماعة .
العاشر : قد عرفت فيما مر عدم وجوب المتابعة في الأقوال وفي كل ما لا يجب على
المأموم من الأفعال ، وفي المستحبات قولا أو فعلا فضلا عن المقدمات ، وعليه فالمأموم
المسبوق لا يجب عليه المتابعة للإمام في القنوت إذا كانت ثانية الإمام ، وأولى
المأموم من وجهين ولا في أصل التشهد بالشهادتين ، ولا في الجلوس للتشهد ، إلا أنه
يستحب المتابعة في كل ما ذكر للروايات ، أما في القنوت فلموثقة عبد الرحمن ( 3 )
" عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يدخل الركعة الأخيرة من الغداة مع
الإمام فقنت الإمام أيقنت معه ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ويجزيه من القنوت
لنفسه " فعلم منها استحباب المتابعة مع عدم كونه مستحبا في حقه حيث إنه في
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ، ص 766 ، الحديث 1 ، من الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ، ص 770 ، الحديث 5 ، من الباب 29 من أبواب القراءة في الصلاة .
( 3 ) الوسائل : ج 4 ، ص 915 ، الحديث 1 ، من الباب 17 من أبواب القنوت .