الصلاة المستجمعة لجميع الأجزاء والشرائط ، فلا يقتضي سقوط ما يتفرع على ثبوته ،
بل لصحيحة زرارة ( 1 ) " فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب " وهل سقوط
السورة منوط بعدم التمكن منها رأسا بحيث لو تمكن من بعضها لم يسقط البعض أو
إذا لم يتمكن من تمامها سقط رأسا ، وظاهر قوله ( عليه السلام ) : " لم يدرك السورة
تامة أجزأته أم الكتاب " إن المدار على التمكن من سورة كاملة لا أن المراد عدم
التمكن من تمام أجزائها حتى إذا أدرك بعضها لم يصدق عدم إدراك تمام
أجزائها ، فإنه الظاهر ورود سلب التمكن على الواحد الملحوظ فيه الأجزاء بنحو
المجموع ، لا عموم السلب فمن أدرك بعض السورة يصدق عليه أنه لم يدرك سورة كاملة
بل بعضها .
وعن بعض أعلام العصر ( قدس سره ) تأييد الوجه الأول بما ذكره من ذيل
موثقة عمار ( 3 ) وهو هكذا " ويقرء خلفه في الركعتين يقرء في الأولى الحمد وما
أدرك من سورة الجمعة ويركع مع الإمام وفي الثانية الحمد وما أدرك من سورة المنافقين " إلا أن وجوب السورة التامة يقتضي اختيار سورة قصيرة يدرك معها
الركوع لا اختيار سورة طويلة والاقتصار على بعضها لا دراك الركوع ، ولا يمكن
حمله على توهم الادراك مع قصر زمان التسبيحات الأربع وطول مدة قراءة الفاتحة
وسورة الجمعة ، ومع ذلك فالأحوط إتمام السورة واللحوق بالإمام في الركوع .
الرابع : إذا لم يمهله لقراءة الفاتحة كاملة هل يجوز له الاقتصار على بعضها
واللحوق بالإمام في الركوع ، أو يجب إتمامها واللحوق به ولو في السجود ، مقتضى
القاعدة هو الثاني لوجوب الفاتحة وعدم اشتراط انعقاد الجماعة بإدراك الركوع إذا
أدرك الإمام قبله ، وعدم كون التخلف بهذا المقدار لعذر مضرا بالجماعة ، وسقوط
القراءة عند إدراك الإمام راكعا لفوات محلها لدليل ، لا يلازم سقوطها في محلها مع
إمكان الاتيان بها وعدم لزوم محذور منه .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 445 ، الحديث 4 ، من الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) مصباح الفقيه الهمداني ( رحمه الله ) : كتاب الصلاة ، ص 698 ، الفرع الأول .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 44 ، الحديث 2 ، من الباب 29 من أبواب صلاة الجمعة .