إشكال ، إلا أن هذه الفقرة ضائرة بإحدى الشرطيتين ، إما الأولى وإما الأخيرة
خصوصا مع ملاحظة ما ذكر من اختلاف النسخ في قوله : " بطن مسيل " ففي بعضها
" قطع مسيل " أو " قطع سبيل " أو " مقدار يسير " أو " قدر شبر " . والذي يتوجه في
نظري بناء على ما نقلناه هنا وهي النسخة المعروفة أن الشرطية المتوسطة التي لا
جزاء لها وصلية ، والمراد إن الارتفاع على قسمين إما ارتفاع دفعي أو تدريجي ،
والارتفاع الدفعي ، إما ارتفاع صناعي كالدكان وسار الأبنية المرتفعة ، وإما ارتفاع
طبيعي كالارتفاع الحاصل في بطن المسيل فإن تواتر السيول يحدث ارتفاعا
وانخفاضا في الأرض فحكم ( عليه السلام ) بمانعية الارتفاع الدفعي بكلا قسميه
وما ذكره ( عليه السلام ) في الشرطية الأخيرة من العلو التدريجي الذي يعرف
بالحساب وأخذ النسبة فحكم فيها بعدم مانعية الارتفاع ، وإنما خص العلو
الانحداري بالجواز في خصوص الأرض المبسوطة المكررة في هذه الشرطية ، لأن
الأرض الغير المبسوطة كما في الجبل فالغالب فيه إن علوها تسنيمي لا تسريحي ،
وحال الارتفاع التسنيمي حال الارتفاع الدفعي لأنهما في نظر العرف يعدان من
العلو ، بخلاف الانحداري التسريحي فإنه بحسب النظر لا يعد علوا وإنما يعد علوا
بالحساب والتدقيق بأخذ النسبة ، وعلى هذا لا إشكال في الموثقة ولا تهافت . نعم
ينبغي طرح الأقل من الإصبع لعدم العمل به ، وهو غير عزيز في الروايات ، وطرح
جزء منها لا يمنع من العمل بالآخر ، وعليه فالتعدي عن طول الإصبع في جواز علو
الإمام على المأموم مشكل وإن حكي عن العلامة في التذكرة ( 1 ) جواز علوه بشبر
إلا أنا لم يجد له مستندا إلا ما في بعض نسخ الموثقة " إذا كان الارتفاع بقدر شبر "
ومن الواضح عدم إمكان الاعتماد عليه مع هذا الاضطراب الشديد في متن الرواية
خصوصا التقدير بشبر بعد قوله ( عليه السلام ) : " بقدر إصبع أو أكثر أو أقل " فإن
الحكم بالبطلان مع الارتفاع بإصبع والتقدير بالارتفاع بشبر لا يجتمعان . نعم من لا
يعتمد على هذه الموثقة ويتمسك في اعتبار عدم العلو إما بسائر الأخبار ، أو بالاجماع
هامش
( 1 ) التذكرة : ج 1 ، ص 174 ، الشرط الخامس ( الطبعة الحجرية ) .