ثالثها : ما ورد في قضية صلاة العراة جماعة حيث قال ( 1 ) ( عليه السلام ) :
" يتقدمهم الإمام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس " لظهور الجملة الخبرية في
الوجوب من دون معارض بالخصوص حتى يحمل على الاستحباب ، وأما جواز
التساوي في الموقف وعدمه فمبني على أن الشرط عدم تقدم المأموم على الإمام ، أو
تقدم الإمام على المأموم فإن كان عدم التقدم شرطا فهو حاصل بتساوي المأموم
وبتأخره ، وإن كان التقدم شرطا فهو مقابل للمساواة ولا يجتمع المتقابلان ، وظاهر
النبوي ( 2 ) بناء على كونه ناظرا إلى الموقف تأخر المأموم عن الإمام ، كما أن
صريح ما ورد في العراة ( 3 ) تقدم الإمام على المأموم ، وهما متوافقان على شرطية
التقدم ، وظاهر التوقيع الرفيع ( 4 ) شرطية عدم التقدم ، إلا أنه حيث روي بطريقين ، وفي
أحدهما " لا يتقدم عليه ولا يساوي " الظاهر في شرطية تقدم الإمام ، فلا يمكن
اثبات شرطية عدم التقدم به ، ومما ذكرنا تعرف أن المدار على ما ورد في قضية
العراة ، من لزوم تقدم الإمام فيقيد به إطلاق ما ورد في جواز صلاة المأموم عن يمين
الباب ( 5 ) حيث لا تقييد فيه بتأخره عنه في الجملة ، ولو فرض هناك إطلاق آخر
كان حاله حال ما ذكر من لزوم التقييد ولا يتصرف في ظهور ( يتقدم بركبتيه ) بحمله
على الاستحباب بسبب الاطلاقات ، كما هو الحال في كل مطلق ومقيد كما حقق
في محله . وأما ما ورد ( 6 ) من صحه صلاة المتداعيين للإمامة فلا دلالة له على جواز
التساوي لا من حيث الحكم ولا من حيث الموضوع ، أما الأول فلأن الصحة
المفروضة في الرواية صحة صلاتهما فرادى واقعا ، لا صحة صلاتهما جماعة ، حتى
يدل على جواز التساوي ، وأما الثاني فدلالته من حيث إنه مع تقدم أحدهما وتأخر
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ، ص 328 ، الحديث 1 ، من الباب 51 من أبواب لباس المصلي .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 473 ، الحديث 10 ، من الباب 70 من أبواب صلاة الجماعة .
( 3 ) الوسائل : ج 3 ، ص 328 ، الحديث 1 ، من الباب 51 من أبواب لباس المصلي .
( 4 ) الوسائل : ج 3 ، ص 454 ، الحديث 1 ، من الباب 26 من أبواب مكان المصلي .
( 5 ) هكذا في النسخة الأصلية والظاهر " عن يمين الإمام " .
( 6 ) الوسائل : ج 5 ، ص 420 ، الحديث 1 ، من الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة .