موقع الاتصال . إلا أن هذه الطائفة بجدي للبعد عن الإمام ، دون الحائل ولذا قلنا
في محله : إنه ليس له الاقتداء مع وجود الحائل عند خوف فوات الركعة بالاشتغال
بإزالته ، أو بالمشي إلى ما وراء الحائل ، والعمدة في مواقع انفراد المصلين أو لزوم البعد
لا لزوم الحيلولة بقيامهم للصلاة منفردا .
الثانية : ما دل على تجديد النية بالاقتداء بإمام آخر إن عرض للإمام مانع . إلا
أن قياس المأموم الذي عرض له عارض ، بالإمام الذي عرض له عارض ولو
بقصده الانفراد أو بتمامية صلاته من حيث كونها قصرا بلا جامع ، فلعل الحكم
من خصوصيات الإمام لا مطلق ما كان شرطا للجماعة من وجود الإمام أو
الاتصال بمن يتصل به حتى يكون له المشي إلى من يتصل ، أو تجديد الاقتداء بعد
قيام المأموم المنفرد إلى الصلاة جماعة ولو بتهيئة وإشرافه على الصلاة والمسألة لا تخلو عن
إشكال إلا أن الصحة بالتجديد قوية جدا . ولا مجال هنا لاستصحاب الجماعة بعد
فرض الانفراد القهري ، وفرض التجديد .
الشرط السادس
أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم ، واستند فيه إلى أمور :
منها : صحيحة زرارة ( 1 ) المتضمنة لعدم جواز البعد عن الإمام بما لا يتخطى
بإرادة البعد طولا أو الأعم من الطول والعرض .
وفيه : ما تقدم من أنها ظاهرة في بعد المسافة عرضا ، خصوصا بملاحظة ذيلها
فراجع ، مع أن لازمه عدم غلو المأموم على الإمام أيضا بهذا المقدار طولا ، إذ كما أنه
يصدق البعد إذا كان الإمام عاليا ، كذلك إذا كان المأموم عاليا ، بل هو في طرف
المأموم أوضح كما في البعد العرضي ، فإن بعد المأموم عن الإمام مانع من صحة
صلاة المأموم جماعة ، لا من صحة صلاة الإمام ولازمه أن يكون في طرف الطول
كذلك بمعنى لحاظ عدم بعد المأموم طولا عن الإمام ، فتدبر .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 462 ، الحديث 2 ، من الباب 62 من أبواب صلاة الجماعة .