لحق الإمام أو الصف ، فإنه أمر بالتكبير وترك القراءة والركوع بركوع الإمام ثم
المشي إليه في الركوع أو القيام . فمنه يعلم أن الجماعة حقيقة عرفا وشرعا تنعقد ومع
ذلك يجب عليه رفع المانع بالمشي إلى الإمام أو الصف ، فكيف يمكن الالتزام
بدوران الصحة والبطلان من حيث القرب والبعد مدار صدق الاجتماع عرفا
وعدمه ، خصوصا مع عدم الاطلاق حتى يصح كلما صدق الاجتماع عرفا فإن
قوله ( 1 ) ( عليه السلام ) : " والاجتماع في الصلوات كلها ليس بمفروض وإنما هو
سنة " في مقام نفي الوجوب وإثبات الاستحباب ، ومع الشك فالأمر كما تقدم ومع
ذلك فالأحوط ما في الصحيحة ( 2 ) من عدم التجاوز عما يتخطى من بين المسجد
والموقف ، كما أن الأحوط ملاحظة الخطوة المتعارفة ، والله أعلم .
ثالثها : قد تقدم في الحائل أنه لا فرق بين حدوثه وتجدده في الأثناء ، ولا بين
استمراره إلى آخر الجماعة وعدمه ، وهذا الشرط كذلك إذا استندنا إلى الصحيحة
فإن إطلاقها من حيث البعد كإطلاقها من حيث الحائل نقضا وإبراما . نعم إن
استندنا في هذا الشرط إلى الاجماع على مانعية البعد ، فربما يتوجه القول باختصاصه
بحال الدخول في الصلاة ، فلا يعم تجدده في الأثناء ، حيث لا إطلاق في الدليل
اللبي . ولعله لأجله مال غير واحد من الأكابر إلى الاختصاص .
ويرتبط بما نحن فيه أمران :
الأول : إن من يتصل المأموم به إلى الإمام لا بد من إحرامه ، وإلا كان حائلا
وموجبا للبعد عن الإمام أو عمن يصح الاتصال به أو يكفي تهيؤه للاحرام ، وربما
يتخيل التفصيل بين الحائل والبعد ، نظرا إلى انصراف السترة عن الإنسان ،
خصوصا مع اعتبار عدم السترة بين الصفين في الصحيحة ( 3 ) وليس هو إلا الساتر
الخارجي دون المأموم ، بخلاف البعد بما لا يتخطى عمن يصح الاتصال به فإنه
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ، ص 488 ، الحديث 1 ، من الباب 2 من أبواب صلاة الجماعة ( الطبعة الحجرية ) .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 462 ، الحديث 2 ، من الباب 62 من أبواب صلاة الجماعة .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 460 ، الحديث 1 ، من الباب 59 من أبواب صلاة الجماعة .