وكان عهده على قصر مدته متنفساً للمسلمين من اضطهاد قومه بني أمية !
وكان سبب استخلافه أن سلفه سليمان بن عبد الملك كان ظلوماً عسوفاً أكولاً لايكاد يشبع! لكن كانت لعمر بن عبد العزيز يدٌ عليه حيث وقف معه لما أراد أخوه أن ينتزع الخلافة منه ، فحفظها له سليمان وكتب له عهده عندما عاجله الموت وهو شاب ، ونصه: (هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز: إني قد وليتك الخلافة من بعدي ، ومن بعدك يزيد بن عبد الملك ، فاسمعوا له وأطيعوا واتقوا الله ، ولا تختلفوا فيطمع فيكم).(تاريخ الطبري:5/306).
وأمر أولاده وهو يحتضرأن يبايعوه:(ونزل عمر بن عبد العزيز قبره وثلاثة من ولده ، فلما تناولوه تحرك على أيديهم فقال ولد سليمان: عاش أبونا ورب الكعبة ! فقال عمر: بل عوجل أبوكم ورب الكعبة ! وكان بعض من يطعن على عمر يقول دَفَنَ سليمان حياً . وكانت ولاية سليمان بن عبد الملك سنتين وثمانية أشهر ، وخلف من الولد الذكور عشرة ). ( اليعقوبي:2/299) .
أقول: أراد الله تعالى في مطلع القرن الثاني للهجرة أن يفتح باب رحمة على أمة نبيه وباب عذاب على بني أمية ! وشعر بنو أمية بخطرخلافة ابن عبد العزيز لما أعلن إدانة الخلفاء قبله بظلمهم للمسلمين ومصادرتهم حرياتهم واستباحتهم أموالهم، وأعلن أنه سيحقق العدالة ويرد ظلامة كل مظلوم !
وباشر بإعادة الحريات وأصدر المراسيم بتغييرالولاة ورد الظلامات ، فاستنفر بنو أمية ضده وكانوا قبيلة كثيرة بيدهم مفاصل الدولة ، وقتلوه بالسم ، وأعادوا الظلم كما كان ، ونصبوا بعده يزيد بن عبد الملك ، ثم الطاغية هشام بن عبد الملك الذي ارتكب
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 83
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨٣