تفسير: يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا
(عن محمد بن إسحاق المدني ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن قول الله عز و جل :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا .
فقال: يا علي إن الوفد لا يكون إلا ركباناً أولئك رجال اتقوا الله فأحبهم الله واختصهم ورضي أعمالهم فسماهم المتقين ، ثم قال له: يا علي أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنهم ليخرجون من قبورهم وإن الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العز عليها رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت وجلائلها الإستبرق والسندس وخطمها جدل الأرجوان ، تطير بهم إلى المحشر مع كل رجل منهم ألف ملك من قدامه وعن يمينه وعن شماله ، يزفونهم زفاً حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم ، وعلى باب الجنة شجرة إن الورقة منها ليستظل تحتها ألف رجل من الناس ، وعن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية قال فيسقون منها شربة فيطهر الله بها قلوبهم من الحسد ويسقط من أبشارهم الشعر ، وذلك قول الله عز و جل :
وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا.
من تلك العين المطهرة ، قال: ثم ينصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها وهي عين الحياة فلا يموتون أبداً ، قال: ثم يوقف بهم قدام العرش وقد سلموا من الآفات والأسقام والحر والبرد أبداً ، قال: فيقول الجبار جل ذكره للملائكة الذين معهم: أحشروا أوليائي إلى الجنة ولا توقفوهم مع الخلائق فقد سبق رضاي عنهم ووجبت رحمتي لهم ، وكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات ، قال: فتسوقهم الملائكة إلى الجنة ، فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريراً يبلغ صوت صريرها كل حوراء أعدها الله عز و جل لأوليائه في الجنان فيتباشرون بهم إذا سمعوا صرير الحلقة فيقول بعضهن لبعض: قد جاءنا أولياء الله ، فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنة وتشرف عليهم أزواجهم من الحور العين