علي عليه السلام : وأنا أشهد لك بأبي وأمي أنت بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي! فقال: جبرئيل عليه السلام : وأنا لكما على ذلك من الشاهدين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي أخذتَ وصيتي وعرفتَها وضمنتَ لله ولي الوفاء بما فيها ؟ فقال علي عليه السلام : نعم بأبي أنت وأمي ، عليَّ ضمانها وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ياعلي إني أريد أن أشْهِدَ عليك بموافاتي بها يوم القيامة . فقال علي عليه السلام نعم أشْهِدْ ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن وهما حاضران ، معهما الملائكة المقربون لأشهدهم عليك!
فقال: نعم ليشهدوا وأنا بأبي أنت وأمي أشهدهم. فأشهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان فيما اشترط عليه النبي صلى الله عليه وآله بأمر جبرئيل عليه السلام فيما أمر الله عز و جل أن قال له: يا علي تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله ، والبراءة منهم على الصبر منك وكظم الغيظ ، وعلى ذهاب حقك وغصب خمسك ، وانتهاك حرمتك؟ فقال: نعم يا رسول الله .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت جبرئيل يقول للنبي: يا محمد عرِّفْهُ أنه تنتهك الحرمة وهي حرمة الله وحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلى أن تُخضب لحيته من رأسه بدم عبيط ! قال أمير المؤمنين عليه السلام : فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتى سقطت على وجهي ، وقلت: نعم قبلت ورضيت وإن انتهكت الحرمة وعطلت السنن ومزق الكتاب وهُدمت الكعبة ، وخُضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط ، صابراً محتسباً أبداً ، حتى أقدم عليك !
ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة والحسن والحسين ، وأعلمهم مثل ما أعلم أمير
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 62
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٢